عودة سوريا إلى "سويفت" تصطدم بعقبات معقدة

2026.05.06 - 14:52
Facebook Share
طباعة

مسار معقّد نحو الاندماج المالي
تسعى سوريا تدريجياً لإعادة الاندماج في النظام المصرفي العالمي، إلا أن عودتها إلى شبكة التحويلات المالية الدولية “سويفت” لا تزال تواجه تحديات عميقة تتجاوز مسألة رفع العقوبات أو الجاهزية التقنية، لتتحول إلى اختبار حقيقي لمستوى الثقة والامتثال في القطاع المصرفي.


العقوبات ليست العائق الوحيد
رغم تخفيف العقوبات الأمريكية والأوروبية خلال عام 2025، بما في ذلك إصدار تراخيص وإلغاء أجزاء واسعة من القيود، لم تنجح هذه الخطوات في إعادة سوريا تلقائياً إلى النظام المالي العالمي. ويعكس ذلك أن العلاقة مع البنوك الدولية تقوم أساساً على الثقة العملية وتقييم المخاطر، وليس فقط على القرارات السياسية.


مفارقة مصرفية لافتة
تشير تقديرات خبراء إلى وجود تناقض واضح، إذ تنجح بعض فروع البنوك العربية العاملة داخل سوريا في تنفيذ تحويلات دولية عبر “سويفت”، بينما تواجه المصارف المحلية صعوبات كبيرة بسبب تحفظ البنوك المراسلة ورفضها التعامل معها.


“تقييم الفجوة” بوابة أساسية
يبرز ما يُعرف بـ“غاب أسيسمنت” كخطوة محورية لإعادة الدمج، وهو تقييم شامل يقارن واقع المصارف السورية بالمعايير الدولية. وتشرف شركات استشارية متخصصة، من بينها “أوليفر وايمان”، على هذه العملية التي يُتوقع استكمالها خلال صيف 2026، بهدف رسم خارطة طريق للإصلاح.


تحديات هيكلية عميقة
تواجه المصارف السورية مجموعة من العقبات، أبرزها ضعف أنظمة الامتثال ومكافحة غسل الأموال، محدودية تطبيق معايير “بازل 3”، إضافة إلى الاعتماد الكبير على الإجراءات الورقية وغياب الهوية الرقمية. كما يشكل ضعف البنية التكنولوجية والأمن السيبراني عائقاً رئيسياً أمام بناء الثقة مع الشركاء الدوليين.


الحاجة لإصلاحات قانونية ومؤسساتية
يرى خبراء أن تحديث الإطار القانوني، وتعزيز استقلالية الجهات الرقابية، وإعادة هيكلة المصارف، تمثل شروطاً أساسية لاستعادة الثقة. كما تبقى إعادة بناء العلاقات مع البنوك المراسلة عملية معقدة تعتمد على تقييمات دقيقة للمخاطر.


خطوات جزئية نحو الانفتاح
سجلت سوريا بعض المؤشرات الإيجابية، من بينها تنفيذ أول تحويل دولي عبر “سويفت” منذ سنوات، وإرسال رسائل مالية إلى مؤسسات دولية، إضافة إلى مساعٍ لإنشاء حسابات مراسلة مع بنوك إقليمية. إلا أن هذه الخطوات لا تزال محدودة ولم تتحول إلى اندماج كامل.


تفاؤل حذر
يحذر باحثون من الإفراط في التفاؤل بشأن قرب العودة الكاملة إلى “سويفت”، مؤكدين أن “تقييم الفجوة” ليس حلاً بحد ذاته، بل مجرد أداة تشخيص. ويرجحون أن يكون المسار التدريجي، عبر تفعيل جزئي للتعاملات مع بنوك صديقة، الخيار الأكثر واقعية في المدى القريب.


اختبار الثقة قبل التقنية
في المحصلة، تبدو عودة سوريا إلى “سويفت” رهناً بإصلاحات عميقة تعيد بناء الثقة الدولية، أكثر من كونها مسألة تقنية. فنجاح هذا المسار يتوقف على قدرة المؤسسات المالية السورية على ترجمة التعهدات إلى إجراءات ملموسة، وإلا ستبقى خارج المنظومة المالية العالمية رغم كل الخطوات المعلنة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10