حذّرت شبكة أطباء السودان من كارثة إنسانية وشيكة تهدد أكثر من 100 ألف نازح في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، مع اقتراب موسم الخريف وتدهور الأوضاع داخل مراكز الإيواء.
تضم مدينة الدمازين نحو 10 مراكز نزوح تستقبل أعداداً كبيرة من المدنيين الفارين من مناطق القتال، خاصة من الكرمك وقيسان. يشكّل الأطفال قرابة 40% من النازحين، بينما تمثل النساء وكبار السن النسبة الأكبر من الفئات الأكثر هشاشة، ما يضاعف حجم التحديات الصحية والمعيشية.
تعيش هذه المراكز أوضاعاً قاسية، حيث تتزايد معدلات الإصابة بالأمراض في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة، إلى جانب تراجع واضح في الخدمات الصحية. وتعاني المرافق المحدودة أصلاً من ضغط متزايد نتيجة تدفق النازحين، مع غياب الإمكانات الكافية للاستجابة للاحتياجات الأساسية.
ارتبطت موجات النزوح الأخيرة بتوسع العمليات العسكرية في الإقليم، بعد تقدم قوات الدعم السريع وسيطرتها على مناطق استراتيجية، من بينها مدينة الكرمك، ما دفع آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها في ظروف صعبة، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
يزيد اقتراب موسم الأمطار من تعقيد المشهد، إذ ترتفع احتمالات انتشار الأمراض الوبائية المرتبطة بالمياه، مثل الكوليرا والملاريا، في ظل بيئة صحية هشة ونقص في خدمات الصرف الصحي. كما يؤدي تراكم المياه إلى تدهور إضافي في ظروف الإيواء، مع صعوبة الوصول إلى بعض المناطق.
تتطلب الأوضاع تدخلاً عاجلاً لتوفير الغذاء والدواء والمياه النظيفة، إلى جانب دعم المراكز الصحية وتعزيز برامج الوقاية. وتبرز الحاجة إلى حماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، مع تحسين ظروف الإيواء وتقليل الاكتظاظ داخل المراكز.
ميدانياً، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة الكيلي الاستراتيجية، مع استمرار المواجهات مع الجيش السوداني. كما تنفذ عمليات عسكرية بالتنسيق مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، ما ساهم في اتساع رقعة القتال داخل الإقليم.
يدور النزاع في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، مع استمرار تداعياته على المدنيين في مختلف المناطق.
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح نحو 12 مليون شخص، في وقت يواجه فيه الملايين صعوبات حادة في الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية، ما يضع البلاد أمام واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.
تتجه الأوضاع نحو مزيد من التدهور مع استمرار القتال وتزايد الضغوط على الموارد المحدودة، ما يجعل التدخل الإنساني العاجل ضرورة ملحّة لتفادي تفاقم الكارثة.