بين التخصيب وهرمز… صراع أميركي إيراني متصاعد

2026.04.28 - 08:22
Facebook Share
طباعة

تذهب تقديرات خبراء في الشأن الدولي والإيراني إلى أن طهران تحاول إعادة صياغة مسار التفاوض مع الولايات المتحدة عبر نقل مركز الثقل من الملف النووي إلى ملفات الطاقة والملاحة البحرية، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى تخفيف مستوى الضغط الأمريكي وإعادة توزيع أوراق التفاوض بما يخدم مصالحها في المرحلة الراهنة.

 

ويرى محللون أن هذا التحول في الخطاب التفاوضي الإيراني لا ينفصل عن حالة عدم التوافق داخل دوائر القرار في طهران بشأن كيفية التعامل مع الشروط الأمريكية المرتبطة بالبرنامج النووي، الأمر الذي يدفع نحو تبني مقاربات بديلة أقل مباشرة وأكثر ارتباطًا بالملفات الإقليمية الحساسة.

 

وبحسب محللين، فإن طهران تسعى إلى إعادة ترتيب أدوات المواجهة مع واشنطن، مستفيدة من طرحها المتعلق بربط التفاوض بملفَي الطاقة والملاحة، في محاولة لخلق مسارات تفاوض موازية تُخفف من وطأة الضغط الاقتصادي والعقوبات المفروضة عليها.

 

ويشير خبراء إلى أن إيران تواجه في المرحلة الحالية ضغطًا اقتصاديًا متصاعدًا نتيجة الإجراءات الأمريكية المتعلقة بتشديد القيود على صادراتها النفطية، وهو ما انعكس على قدرتها في الاستفادة من مواردها الحيوية، بعدما فقدت جزءًا من القدرة على استخدام الملف الاقتصادي كورقة ضغط في مواجهة واشنطن. كما يلفتون إلى أن استمرار القيود على التصدير يفاقم التحديات التشغيلية داخل قطاع الطاقة الإيراني، بما في ذلك تأثيرات فنية مرتبطة بعمليات الإنتاج والتخزين.

 

ويؤكد محللون أن هذا التصعيد في الضغوط الاقتصادية دفع طهران إلى تسريع تقديم مقاربات تفاوضية جديدة، تقوم على إعادة تعريف أولويات التفاوض، عبر إدخال ملفات الملاحة والأمن البحري والطاقة ضمن إطار النقاش مع الولايات المتحدة، في محاولة لخلق مساحة تفاوضية أكثر مرونة.

 

وفي السياق السياسي، يرى محلل في العلاقات الدولية أن مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، حتى قبل بلوغه مرحلة الجمود الحالية، لم يكن مرشحًا للوصول إلى اتفاق شامل ومستدام، بل كان يميل إلى إدارة الأزمة أكثر من حلها بشكل جذري، عبر صياغة قواعد اشتباك جديدة تنظم العلاقة بين الطرفين دون إنهاء جذور الصراع.

 

ويضيف المحلل أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة ساهمت في إعادة توزيع أوراق الضغط بين الجانبين، بعدما كانت طهران تستخدم الكلفة الاقتصادية كورقة تفاوضية، لتنتقل هذه الورقة تدريجيًا إلى الجانب الأمريكي عبر تشديد الحصار، بما انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الإيراني وعلى قدرته على المناورة.

 

كما يشير محلل الشؤون السياسية إلى أن الكلفة الاقتصادية على إيران ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة القيود المفروضة على صادرات النفط، ما أدى إلى خسائر يومية كبيرة بحسب التقديرات، إلى جانب تداعيات فنية على البنية التشغيلية لقطاع النفط نتيجة تراكم الإنتاج وعدم القدرة على تصريفه بشكل منتظم.

 

ويرى محللون أن هذا الوضع دفع طهران إلى تبني استراتيجية تقوم على إعادة توجيه مركز التفاوض بعيدًا عن الملف النووي، مع طرح مفاهيم جديدة تتعلق بالأمن الإقليمي وإدارة التوترات مع بعض دول المنطقة، في محاولة لتوسيع دائرة التفاوض خارج الإطار الأمريكي المباشر.

 

في المقابل، يعتقد محلل في الشؤون الإيرانية أن هذا التوجه يعكس تكتيكًا تفاوضيًا يهدف إلى كسب الوقت وتخفيف الضغط التدريجي، إضافة إلى معالجة الانقسام الداخلي حول مستوى الاستجابة للشروط الأمريكية، خصوصًا تلك المتعلقة بالبرنامج النووي.

 

ويضيف أن إيران تحاول عبر هذا النهج فتح مسارات تفاوضية متعددة، بما يسمح لها بإعادة تموضع سياسي واقتصادي دون الدخول في التزامات مباشرة قد تُفسَّر داخليًا على أنها تنازلات جوهرية.

 

ويرى المحلل ذاته أن فكرة الأمن الإقليمي بمعزل عن الولايات المتحدة، التي تطرحها طهران في بعض المقاربات، تواجه تحديات تتعلق بغياب الثقة الإقليمية، خاصة في ظل التجارب السابقة التي ما زالت تلقي بظلالها على مواقف دول المنطقة تجاه الدور الإيراني.

 

وفي سياق متصل، يشير خبير في الشأن الإيراني إلى أن طهران تعتمد في استراتيجيتها التفاوضية على ما يُوصف بـ”تعدد الضغوط”، حيث يتم نقل مراكز التوتر من ملف إلى آخر كلما تصاعد الضغط في اتجاه معين، بما يخلق حالة من التشابك في ملفات التفاوض.

 

ويضيف أن هذا الأسلوب يعكس نمطًا تفاوضيًا قائمًا على توسيع ساحات الاشتباك السياسي والاقتصادي، بما يتيح لإيران استخدام أوراق متعددة في مواجهة الضغوط المتصاعدة، بدلًا من حصر التفاوض في ملف واحد مثل الملف النووي.

 

ويتابع الخبير أن التطورات الأخيرة أظهرت أن الطرفين، الإيراني والأمريكي، باتا يستخدمان أدوات ضغط متقاربة في إدارة الأزمة، ما جعل مسار التفاوض أكثر تعقيدًا وتشابكًا، مع ارتفاع سقف المطالب المتبادلة.

 

ويخلص المحللون إلى أن جوهر التعقيد في المشهد الحالي يرتبط برغبة طهران في تجنب أي تسوية قد تُفهم داخليًا على أنها تراجع في الملف النووي، لما لذلك من انعكاسات سياسية تتصل بشرعية النظام، في مقابل مقاربة أمريكية تميل إلى فرض شروط أكثر صرامة في إطار إعادة تشكيل قواعد التفاوض.

 

وفي المحصلة، يرى خبراء أن إيران تتحرك ضمن منطق يقوم على إعادة توزيع موازين الضغط بين الأمن الإقليمي والاقتصاد والملف النووي، في محاولة للحفاظ على هامش مناورة سياسي واقتصادي، في وقت تتجه فيه الأزمة نحو مزيد من التعقيد بدلًا من الاقتراب من تسوية واضحة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9

اقرأ أيضاً