عون يحدد شروط التفاوض: وقف الاعتداءات وانسحاب إسرائيل

2026.04.22 - 19:30
Facebook Share
طباعة

يتقدم المسار التفاوضي في لبنان على وقع ضغوط ميدانية وتحركات دبلوماسية متسارعة، مع سعي رسمي لتثبيت التهدئة وفتح أفق لتسوية أوسع. الرئيس جوزيف عون وضع إطاراً واضحاً للمفاوضات، وربط أي تقدم بتحقيق شروط تتصل بالسيادة والأمن وإعادة الإعمار.

 

وأكد عون أن المفاوضات مستمرة لتمديد وقف إطلاق النار، مشدداً على أن «المحافظة على السيادة اللبنانية على كامل الأراضي هي الهدف الأول»، وأن «الحفاظ على السلم الأهلي في هذه المرحلة خط أحمر»، مع تأكيده أن أي عرقلة للإجراءات الأمنية أو المساس بالاستقرار غير مقبول.

 

الطرح اللبناني يقوم على مجموعة مرتكزات أساسية، في مقدمتها وقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وعودة الأسرى، إلى جانب انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار المناطق المتضررة. هذه البنود تشكل أساس أي مسار تفاوضي.

 

في خلفية التحرك، يبرز الدعم الدولي، خاصة من الولايات المتحدة، حيث أشار عون إلى أن الاتصالات مع الرئيس دونالد ترامب وفرت فرصة سياسية مهمة، داعياً إلى عدم إضاعتها، لما تحمله من إمكانية دفع المسار نحو نتائج ملموسة.

 

ملف عودة النازحين يحتل موقعاً متقدماً في الأولويات، مع تأكيد رسمي على توفير الظروف اللازمة لعودة آمنة وكريمة، تحديداً في مناطق الجنوب التي شهدت دماراً واسعاً الملف يرتبط مباشرة بنتائج المفاوضات ومسار إعادة الإعمار.

 

على المستوى الداخلي، تتجه الدولة نحو تشديد الإجراءات الأمنية، مع تعزيز انتشار القوى العسكرية والأمنية في بيروت ومناطق أخرى، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة، إلى جانب ملاحقة السلاح غير الشرعي ومنع أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة.

 

الجبهة الجنوبية تبقى تحت ضغط مستمر، مع تسجيل خروقات متكررة، من قصف واستهداف لمناطق مأهولة. حادثة بلدة الطيري، التي شهدت سقوط قتلى ومحاصرة صحفيين، تبرز هشاشة الوضع الميداني والفجوة بين المسار السياسي والواقع على الأرض.

 

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة تابعة لـحزب الله في جنوب لبنان، واعتبر ذلك خرقاً لوقف إطلاق النار، ما يعكس استمرار التوتر رغم التهدئة.

 

المفاوضات المطروحة لا تنفصل عن نقاش داخلي لبناني، حيث يواجه خيار التفاوض المباشر برعاية أمريكية تحفظات سياسية، خصوصاً من قوى ترى في هذا المسار مدخلاً لضغوط إضافية. هذا الانقسام يضع القيادة اللبنانية أمام تحدي تحقيق توازن دقيق بين الداخل والخارج.

 

التطورات الأخيرة جاءت بعد تصعيد عسكري واسع منذ الثاني من مارس/آذار، أسفر عن استشهاد ألفين ومئة وستة وتسعين شخصاً، وإصابة سبعة آلاف ومئة وخمسة وثمانين، ونزوح أكثر من مليون شخص، ما يعكس حجم الكلفة البشرية ويزيد من الحاجة إلى تثبيت التهدئة.

 

وقف إطلاق النار المؤقت لمدة عشرة أيام يمنح هامشاً محدوداً للتحرك، مع ضغط زمني يدفع نحو تسريع المفاوضات. هذا الإطار يضع الأطراف أمام اختبار القدرة على تحويل التهدئة إلى مسار أكثر استقراراً.

 

الحضور الدولي، عبر اجتماعات ورعاية أمريكية، يضيف بعداً إضافياً، في وقت يبقى فيه التنفيذ الميداني عاملاً حاسماً في ظل استمرار التوترات والخروقات.
 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9