أدانت مكونات سياسية ومجتمعية جنوبية في اليمن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات، معتبرة أنها تستهدف قيادات الجنوب وبنيته الأمنية والعسكرية، في ظل تصاعد التوتر داخل عدن.
عبّرت القوى الموقعة على "الميثاق الوطني" الجنوبي عن رفضها لقرار تجديد أوامر القبض بحق قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، الصادر عن النيابة الجزائية، والذي استند إلى اتهامات تتعلق بالتحريض على الفوضى والدعوة لتنظيم تجمعات غير قانونية.
وصفت هذه الإجراءات بأنها تضييق سياسي يحدّ من قدرة القيادات الجنوبية على ممارسة نشاطها، معتبرة أن المسار الحالي يستهدف إضعاف البنية المؤسسية في الجنوب، ويضعف حضور القوى المحلية في المشهد السياسي والأمني.
انتقدت المكونات الجنوبية ما وصفته بخطوات متسارعة لإعادة تشكيل المنظومة الأمنية في عدن، مشيرة إلى تفكيك حواجز الحزام الأمني واستبدالها بقوى جديدة لا تنسجم مع طبيعة الواقع المحلي، وهو ما اعتبرته تغييراً في موازين القوى على الأرض.
ترى هذه القوى أن التغييرات الجارية تمس بشكل مباشر تركيبة الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجنوب، وتفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد بعيداً عن التوافقات السابقة، في وقت تشهد فيه المدينة حالة توتر متزايدة.
حمّلت المكونات الجنوبية الجهات الحكومية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات محتملة، محذّرة من تدهور الوضع الأمني وارتفاع مستوى الاحتقان الشعبي، في ظل تصاعد الغضب داخل الأوساط المحلية.
أشارت إلى أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى تقويض حالة التهدئة القائمة، ويدفع الأوضاع نحو مسارات مفتوحة، مع تنامي الاحتقان الشعبي والقبلي، وهو ما يزيد من احتمالات التصعيد.
في المقابل، أكدت على حق الشارع الجنوبي في التعبير السلمي عن رفضه لهذه السياسات، مع الدعوة إلى الحفاظ على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى الفوضى، في ظل حساسية المرحلة الراهنة.
دعت القوى الجنوبية الجهات الإقليمية والدولية إلى التدخل لاحتواء التوتر، والعمل على ضمان احترام التفاهمات القائمة، والحفاظ على توازن المنظومة الأمنية في الجنوب.
تبين هذه التطورات حالة احتقان سياسي وأمني في عدن، في وقت تتداخل فيه حسابات السلطة مع التوازنات المحلية، ما يضع الجنوب أمام مرحلة دقيقة تتطلب إدارة حذرة لتجنب مزيد من التصعيد.