صحف عبرية: إسرائيل تدرس انسحاباً من جنوب لبنان

2026.04.15 - 10:48
Facebook Share
طباعة

نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها هيئة البث الإسرائيلية، عن مصادر مطلعة أن إسرائيل تدرس خيار الانسحاب التدريجي من جنوب لبنان، في حال إحراز تقدم في المحادثات الجارية، ضمن مسار دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر على الجبهة الشمالية.
تشير المعطيات إلى أن الخيار لا يزال قيد الدراسة، ويرتبط بجملة من الشروط، في مقدمتها تثبيت تهدئة ميدانية مستدامة، والحصول على ضمانات أمنية تمنع عودة التصعيد على الحدود كما يتطلب توافقاً سياسياً داخلياً في إسرائيل، إلى جانب تنسيق مع أطراف دولية معنية.
جاء الطرح في سياق جهود دبلوماسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة، بهدف احتواء التصعيد المستمر بين إسرائيل وحزب الله تعمل واشنطن على دفع الطرفين نحو تفاهمات ميدانية تفتح المجال أمام ترتيبات أوسع تتعلق بأمن الحدود.
في هذا الإطار، نقلت نيويورك تايمز عن مسؤول لبناني أن واشنطن أبلغت بيروت بأن تل أبيب تدرس هدنة قصيرة الأجل، بناءً على طلب من الرئيس دونالد ترامب، في محاولة لتهيئة الأجواء أمام استئناف المسار التفاوضي.
في المقابل، كشفت صحيفة هآرتس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى إلى استثمار المحادثات الجارية لتحقيق مكاسب ميدانية، عبر إطالة أمد التفاوض وإظهار انفتاح سياسي أمام الإدارة الأميركية، دون تقديم تنازلات جوهرية في المرحلة الحالية.
تكتسب المحادثات الجارية أهمية خاصة، كونها تمثل أول تواصل تفاوضي مفتوح بين لبنان وإسرائيل منذ نحو 40 عاماً التطور يبين تغيراً في أدوات إدارة الصراع، حيث يتداخل المسار العسكري مع قنوات سياسية غير مباشرة تسعى إلى ضبط الإيقاع الميداني.
يرتبط احتمال الانسحاب بعدة عوامل، تشمل مستوى التقدم في المفاوضات، وقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات عملية، إضافة إلى حسابات داخلية تتعلق بالوضع الأمني والسياسي في إسرائيل، وكذلك طبيعة العلاقة مع حزب الله على الحدود.
في الوقت نفسه، يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة لاحتمالات متعددة، مع استمرار التوتر العسكري بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، ما يجعل أي خطوة نحو الانسحاب مرتبطة بمدى استقرار الوضع الميداني.
يشير مراقبون إلى أن طرح الانسحاب، حتى في مرحلة الدراسة، يعكس إدراكاً متزايداً لكلفة استمرار المواجهة، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، كما يعكس رغبة في اختبار خيارات تقوم على التهدئة التدريجية.
في المقابل، يثير الطرح تساؤلات حول طبيعة الضمانات الممكنة، ومدى قدرة الأطراف على الالتزام بها، في ظل تاريخ طويل من التوترات والتصعيد المتكرر على الحدود.
المشهد يجمع بين مسارين متوازيين؛ مسار تفاوضي يسعى إلى إنتاج تفاهمات مرحلية، ومسار ميداني يبقي احتمالات التصعيد قائمة. نجاح المسار السياسي يرتبط بمدى قدرة الوسطاء على تقليص الفجوات وتحويل التفاهمات إلى خطوات عملية.
في ضوء المعطيات، يبقى الانسحاب المحتمل خياراً مشروطاً، يعتمد على تطورات المفاوضات وعلى توازن دقيق بين الاعتبارات الأمنية والسياسية، في مرحلة تتسم بحساسية عالية وتغيرات متسارعة في المشهد الإقليمي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4