كواليس التحضير لمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل

2026.04.10 - 02:36
Facebook Share
طباعة

تتسارع التحركات السياسية لفتح قناة تفاوض مباشرة بين لبنان وإسرائيل، في سياق إقليمي شديد التعقيد يتداخل فيه المسار العسكري مع الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لاحتواء التصعيد وإعادة ضبط توازنات المنطقة.
تشير تسريبات دبلوماسية نشرتها وسائل إعلام عبرية، بينها موقع «واللا»، إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طلب خلاله خفض وتيرة العمليات العسكرية في لبنان، بهدف تهيئة بيئة مناسبة لإطلاق مسار تفاوضي موازٍ للمحادثات الجارية مع إيران.
المعطيات تفيد بأن واشنطن تسعى إلى ربط الجبهات ضمن مقاربة شاملة، تقوم على إطلاق مفاوضات إسرائيلية لبنانية بالتوازي مع مفاوضات إسلام آباد، في محاولة لاحتواء التوتر عبر مسارات متزامنة، بدلاً من التعامل مع كل ملف بشكل منفصل.
رغم إعلان الإدارة الأمريكية وإسرائيل أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، أبدت تل أبيب استعداداً للانخراط في هذا المسار، مع الحفاظ على هامش عملياتي في الميدان، ما يعكس ازدواجية بين التصعيد العسكري والانفتاح السياسي.
تسريبات إضافية تشير إلى أن العاصمة الأمريكية واشنطن مرشحة لاستضافة هذه المفاوضات خلال أيام قليلة، مع تمثيل دبلوماسي مباشر من الجانبين، حيث يُتوقع أن يقود سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الوفد الإسرائيلي، مقابل تمثيل لبناني عبر السفيرة في واشنطن ندى حمادة.
هذا التوجه يتناقض مع خطاب نتنياهو العلني الذي شدد فيه على مواصلة العمليات العسكرية في لبنان، محاولة للجمع بين الضغط الميداني وتحقيق مكاسب سياسية عبر التفاوض.
في المقابل، تتابع طهران هذه التطورات عن كثب، مع تأكيدها أن أي تصعيد إسرائيلي في لبنان سيُقابل برد أقوى، حتى في ظل الهدنة القائمة، وهو ما يضع أي مسار تفاوضي تحت ضغط إقليمي مباشر، ويزيد من حساسية التوازنات.
داخل إسرائيل، برز انقسام واضح حول جدوى هذه المفاوضات. تيار يرى ضرورة استثمار العمليات العسكرية في تحقيق مكاسب سياسية، عبر التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تقليص نفوذ "حزب الله" ونزع سلاحه، وإعادة تثبيت دور الدولة اللبنانية في الجنوب.
في المقابل، يعارض تيار آخر فكرة التفاوض المباشر، ويعتبر أن التجارب السابقة أظهرت محدودية فاعلية الاتفاقات، مع التشديد على ضرورة فرض واقع أمني بالقوة بدلاً من الاعتماد على تفاهمات قابلة للانهيار.
أما على الجانب اللبناني، فتتسم المواقف بالحذر، حيث تؤكد مصادر رسمية ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار قبل الدخول في أي مفاوضات مباشرة، مع التشديد على أهمية وجود ضمانات دولية، خصوصاً من الولايات المتحدة، لضمان تنفيذ أي اتفاق محتمل.
المقترح المطروح يوضح اعتماد نموذج تفاوضي مشابه لما جرى بين واشنطن وطهران، يقوم على وساطة دولية وضمانات متعددة الأطراف، بما يسمح بإدارة التوتر وتقليل احتمالات الانفجار.
في السياق الأوسع، تسعى واشنطن إلى تحقيق توازن دقيق بين دعم إسرائيل عسكرياً، واحتواء التصعيد الذي قد يهدد مسار التفاوض مع إيران، خاصة في ظل المخاوف من توسع المواجهة إلى ساحات إضافية.
المشهد الحالي يكشف عن مرحلة انتقالية تتقاطع فيها الحسابات السياسية والعسكرية، حيث تحاول الأطراف المختلفة تحسين مواقعها التفاوضية، سواء عبر الضغط الميداني أو عبر الانخراط في مسارات دبلوماسية.
في المحصلة، تبقى فرص نجاح هذه المفاوضات مرهونة بعوامل متعددة، في مقدمتها قدرة الأطراف على ضبط التصعيد، وتوفير ضمانات حقيقية، وتحديد أهداف واقعية قابلة للتنفيذ، في بيئة إقليمية تتسم بسرعة التحولات وتعقيد المصالح. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9