الموازنة السورية تسجل فائضاً لأول مرة منذ 1990

2026.04.07 - 11:26
Facebook Share
طباعة

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة المالية السورية تحسناً لافتاً في أداء المالية العامة خلال عام 2025، مع تسجيل فائض محدود في الموازنة للمرة الأولى منذ عام 1990، بعد سنوات طويلة من العجز المزمن.
ووفق الموجز الذي نشرته الوزارة، بلغ إجمالي الإنفاق العام خلال العام الماضي نحو 379.2 مليار ليرة سورية جديدة، بما يعادل نحو 3.447 مليارات دولار، مسجلاً زيادة بنسبة 45.7% مقارنة بعام 2024 واستحوذ بند الأجور والرواتب على الحصة الأكبر من الإنفاق بنسبة 41%، في ظل استمرار الضغوط الاجتماعية والمعيشية.
في المقابل، ارتفعت الإيرادات العامة إلى نحو 384.2 مليار ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 3.493 مليارات دولار، بزيادة كبيرة بلغت 120.2% مقارنة بالعام السابق وأسهمت الرسوم الجمركية بنحو 39% من إجمالي الإيرادات، في ظل تحسن نسبي في النشاط الاقتصادي وتشديد إجراءات مكافحة التهريب والفساد.
هذا التوازن بين الإيرادات والإنفاق أتاح تحقيق فائض طفيف قدره نحو 5 مليارات ليرة سورية، أي ما يعادل قرابة 46 مليون دولار، يمثل نحو 0.15% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر بنحو 30.6 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بعجز بلغ 2.7% من الناتج في عام 2024.
الوزارة ربطت هذا التحول باتباع سياسات مالية أكثر انضباطاً، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، إلى جانب تعزيز إجراءات التحصيل الضريبي والجمركي، واستثمار الأصول العامة بشكل أفضل كما أشارت إلى تحسن أداء بعض المؤسسات والشركات العامة وارتفاع حجم التجارة الخارجية.
على صعيد الموازنة المقبلة، قُدّر الإنفاق العام لعام 2026 بنحو 10.516 مليارات دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف مستوى الإنفاق المسجل في 2025، مع توجيه جزء كبير منه نحو الإنفاق الاجتماعي والاستثماري وتشير التقديرات إلى إمكانية زيادة إضافية في موازنة 2027، خاصة لتمويل مشاريع إعادة الإعمار وبرامج الحد من الفقر.
الإيرادات المتوقعة لعام 2026 قُدّرت بنحو 8.716 مليارات دولار، يشكل النفط والغاز نحو 28% منها، في ظل توجه لإدخال هذه الموارد بالكامل ضمن الموازنة العامة كما تخطط الوزارة لنشر تفاصيل إضافية حول الموازنة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب بدء الإعداد المبكر لموازنة 2027 تمهيداً لعرضها على مجلس الشعب في الربع الأخير من عام 2026.
في المقابل، يرى محللون اقتصاديون أن هذا الفائض المحدود يرتبط بشكل أساسي بارتفاع الإيرادات الجمركية الناتجة عن زيادة الاستيراد وتشديد الرقابة على المنافذ، إلى جانب تحسن نسبي في كفاءة التحصيل ويشيرون إلى أن تحقيق فائض بقيمة 46 مليون دولار يظل محدود الأثر مقارنة بحجم التحديات الاقتصادية.
رغم المؤشرات الإيجابية، لا يزال الاقتصاد السوري يواجه صعوبات كبيرة نتيجة تداعيات الحرب الممتدة لأكثر من 13 عاماً، والتي أدت إلى تراجع معظم القطاعات الإنتاجية وتآكل البنية التحتية.
وتقدّر تقارير دولية، من بينها تقديرات البنك الدولي، كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، مع خسائر مباشرة في البنية التحتية والمباني تجاوزت 108 مليارات دولار، إضافة إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنحو 53% بين عامي 2010 و2022.
في ضوء هذه المعطيات، يمثل تحقيق فائض في الموازنة خطوة إيجابية على صعيد الإدارة المالية، لكنه لا يعكس بالضرورة تعافياً اقتصادياً شاملاً، في ظل استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد السوري. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4