سجلت الصادرات المصرية من الغاز الطبيعي والمسال ارتفاعاً ملحوظاً خلال شهر يناير 2026، في مؤشر على تحسن أداء قطاع الطاقة بعد فترة من الضغوط المرتبطة بتراجع الإنتاج وزيادة الطلب المحلي. ووفقاً لنشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 886.3% لتصل إلى 54.4 مليون دولار، مقارنة بـ5.5 مليون دولار في يناير 2025، بزيادة بلغت 48.9 مليون دولار.
يبين هذا الارتفاع تحسناً في قدرة مصر على استئناف عمليات التصدير، مدعوماً بعودة بعض التدفقات الإقليمية واستقرار نسبي في الإمدادات. جاءت هذه النتائج بعد إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال بكمية 150 ألف متر مكعب من مجمع إدكو، لصالح شركة "شل" العالمية، حيث جرى تحميلها على متن الناقلة "METHANE BECKI ANNE" المتجهة إلى أحد الموانئ التركية.
ويشير التحرك إلى عودة تدريجية لدور مصر في سوق الغاز المسال، بعد أن شهدت البلاد تحولاً في ميزان الطاقة خلال السنوات الأخيرة ففي عام 2024 تحولت مصر إلى مستورد صافٍ للغاز نتيجة انخفاض الإنتاج المحلي من الحقول القائمة، إلى جانب ارتفاع الاستهلاك الداخلي، ما أدى إلى تراجع القدرة على التصدير.
على مستوى الأداء السنوي، أظهرت بيانات عام 2025 انخفاض قيمة صادرات الغاز الطبيعي والمسال بنسبة 19.3% لتبلغ 253.16 مليون دولار، في حين سجلت الواردات ارتفاعاً كبيراً بنسبة 81.4% لتصل إلى 8.89 مليار دولار، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.
في المقابل، شهدت واردات الغاز خلال يناير 2026 زيادة محدودة بنسبة 3.7% لتصل إلى 656.8 مليون دولار، مقارنة بـ634.3 مليون دولار في الفترة نفسها من العام السابق، ما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي في وتيرة الاستيراد، بالتوازي مع تحسن طفيف في الإمدادات.
ومن أبرز التطورات التي ساهمت في دعم السوق، عودة تدفقات الغاز من حقلي "ليفياثان" و"تمار" الإسرائيليين إلى مصر، بعد توقف استمر نحو 34 يوماً بسبب الحرب مع إيران. وأسهمت هذه العودة في تعزيز الإمدادات، حيث تجاوزت الكميات المستوردة مليار قدم مكعبة يومياً منذ بداية الأسبوع، مقتربة من مستوياتها الطبيعية التي تتراوح بين مليار و1.1 مليار قدم مكعبة يومياً.
يأتي هذا التحسن في وقت تسعى فيه مصر إلى إعادة التوازن لقطاع الغاز، من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتوسيع قدرات الاستيراد وإعادة التصدير، بما يعزز من موقعها كمركز إقليمي لتجارة الطاقة. كما يعكس استمرار الاعتماد على الواردات الحاجة إلى تطوير الحقول القائمة وتسريع عمليات الاستكشاف، لضمان استدامة الإمدادات وتقليل الفجوة بين العرض والطلب.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن قطاع الغاز المصري يشهد مرحلة إعادة تنظيم، تجمع بين استعادة القدرة التصديرية وتحقيق الاستقرار في السوق المحلية، في ظل بيئة إقليمية ودولية متغيرة تؤثر بشكل مباشر على تدفقات الطاقة وأسعارها.