كاميرات المراقبة تكشف اختراق الصواريخ داخل إسرائيل

2026.04.06 - 06:22
Facebook Share
طباعة

تكشف التسجيلات المصورة عبر كاميرات المراقبة والمصادر المفتوحة صورة ميدانية مختلفة عمّا تُظهره البيانات الرسمية داخل إسرائيل، مع دخول الحرب يومها الثامن والثلاثين، حيث برزت دلائل واضحة على اختراقات متكررة لمنظومات الدفاع الجوي، ووصول الصواريخ إلى مواقع حساسة في العمق.
رصدت وحدة المصادر المفتوحة في منصة الجزيرة نت خمسة وعشرين مقطع فيديو جرى تداولها منذ الثامن والعشرين من فبراير 2026، تاريخ اندلاع المواجهة، بعد عمليات تحقق رقمي وتقني شملت تحليل الظلال ومطابقة المواقع الجغرافية وتوقيت النشر. أظهرت المقاطع مواقع سقوط الصواريخ ومساراتها، وحددت نطاقات الاستهداف في مدن رئيسية، من بينها تل أبيب، القدس، بئر السبع، ديمونة، صفد، الخضيرة، وبيت شيمش.
اللافت في المشهد أن جزءاً كبيراً من التسجيلات انتشر عبر منصات تلغرام وإكس وفيسبوك من حسابات إسرائيلية غير خاضعة للرقابة، في حين غابت عن وسائل الإعلام التقليدية نتيجة القيود التي تفرضها الرقابة العسكرية. نصف المواد تقريباً لم يحصل على إذن بالنشر، ما دفع المتابعين للاعتماد على القنوات الرقمية للحصول على صورة أقرب للواقع الميداني.
أكد المدير العام لمنظمة "الحركة من أجل حرية المعلومات" هيدي نيغيف وجود ممثلين عن الرقابة العسكرية داخل غرف الأخبار على مدار اليوم لمراجعة كل مادة قبل بثها. أرقام عام 2024 تكشف حجم التدخل، إذ جرى منع نشر 1635 خبراً بالكامل، وحذف أجزاء من 6265 مادة إعلامية، في سابقة تعكس تشديد القيود المرتبطة بالملفات الأمنية.
ميدانياً، أطلقت إيران نحو 450 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال أول 31 يوماً من الحرب، وفق معطيات نشرتها صحيفة هآرتس، مع تسجيل 12 إصابة مباشرة بصواريخ باليستية في مواقع متعددة شملت تل أبيب، بيت شيمش، القدس، بئر السبع، ديمونة، عراد، وصفد. كما اخترق 42 صاروخاً عنقودياً منظومات الدفاع، وألقى عشرات الذخائر الصغيرة التي طالت أكثر من 230 موقعاً، تركزت في وسط البلاد.
أسفرت الضربات عن مقتل 16 شخصاً خلال الشهر الأول، قبل أن تعلن صحيفة يديعوت أحرونوت العثور على جثث 4 إسرائيليين تحت أنقاض مبنى في حيفا تعرض لضربة مباشرة، في حادثة برزت فيها ثغرات واضحة في منظومات الاعتراض، خاصة بعد سقوط الصاروخ دون انفجار.
في موازاة الهجمات الإيرانية، كثف حزب الله عملياته الصاروخية من جنوب لبنان، مستهدفاً مناطق واسعة في شمال إسرائيل وامتد نطاق القصف إلى العمق، مع تسجيل ضربات طالت منشآت حساسة، من بينها محطة أقمار صناعية في بيت شيمش. تركّزت الهجمات على المستوطنات القريبة من الحدود ضمن استراتيجية تهدف إلى إبقاء الجبهة الشمالية في حالة استنزاف دائم.
الواقع الميداني انعكس على الداخل الإسرائيلي، حيث دخلت قطاعات واسعة في حالة طوارئ، مع إغلاق جزئي للاقتصاد وتعطل حركة الطيران. شركات طيران دولية، من بينها "يونايتد إيرلاينز"، أوقفت رحلاتها حتى سبتمبر 2026، ما أدى إلى زيادة الضغط على قطاع النقل والسياحة.
على المستوى السياسي، برزت فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع، في ظل استمرار سقوط الصواريخ رغم إعلان الحكومة تحقيق تقدم ميداني. تراجع التأييد الشعبي للحرب من 82% في بدايتها إلى نحو 50%، وفق تقديرات متداولة، ما يعكس حالة تململ داخل الشارع.
يرى خبراء أن المرحلة الحالية دخلت مسار استنزاف مفتوح، مع استمرار الرشقات الصاروخية دون قدرة واضحة على وقفها، الأمر الذي أدى إلى تراجع الثقة بين المجتمع والمؤسسة العسكرية. امتداد الحرب لأكثر من خمسة أسابيع زاد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، خاصة مع استمرار إغلاق المجال الجوي وتعطل الأنشطة التجارية.
التسجيلات المصورة لعبت دوراً محورياً في كشف تفاصيل لم تكن متاحة عبر القنوات الرسمية، حيث أظهرت لحظات اختراق الصواريخ لمنظومات الدفاع وسقوطها في مناطق مأهولة، ما أعاد تشكيل فهم الجمهور لطبيعة المواجهة.
في المحصلة، تكشف البيانات الرقمية والمشاهد الميدانية صورة مركبة لحرب ممتدة، تتداخل فيها القيود الإعلامية مع واقع ميداني متغير، في ظل استمرار الضربات واتساع نطاقها داخل العمق الإسرائيلي، ما يضع منظومة الدفاع والقدرة على الاحتواء أمام اختبار مستمر. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4