مضيق هرمز يضغط الاقتصاد ويقيد خيارات واشنطن

2026.04.06 - 08:54
Facebook Share
طباعة

نقلت صحيفة هآرتس العبرية عن تحليل للكاتب عاموس هرئيل أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب تواجه مأزقًا متصاعدًا في التعامل مع التوتر مع إيران، في ظل تضييق الخيارات بين التصعيد العسكري أو احتواء الأزمة، بالتزامن مع ضغوط اقتصادية متزايدة ومؤشرات على ارتباك في عملية اتخاذ القرار.

وبحسب الصحيفة، لم ينجح خطاب ترامب الأخير في تهدئة الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو 5% لتصل إلى ما بين 105 و107 دولارات للبرميل، دون أن يتضمن الخطاب مواقف جديدة حاسمة، ما عكس حالة من الغموض في توجهات الإدارة الأمريكية، وأظهر محدودية الخيارات المتاحة أمامها.

وأشارت هآرتس إلى أن قرار الاستمرار في المواجهة مع إيران لا يزال بيد ترامب، إلا أن البدائل المطروحة تبدو غير مشجعة، وقد تقود إلى انخراط طويل ومكلف في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تناقض مواقفه الحالية مع توجهاته السياسية السابقة، وصدور تهديداته في سياق يعكس حالة إحباط أكثر من كونه تعبيرًا عن ثقة.

ووفقًا للتحليل، فإن المهلة التي منحها ترامب لطهران، والتي جرى تمديدها مرتين، تقترب من نهايتها، ومع غياب أي تسوية، يجري بحث خيارات تصعيدية تشمل عمليات برية محتملة في مناطق استراتيجية مثل جزر الخليج ومضيق هرمز، إضافة إلى خطط لاستهداف منشآت اليورانيوم المخصب عبر ضربات متزامنة.

ونقلت الصحيفة أن شركاء واشنطن، ومن بينهم "إسرائيل" ودول خليجية، يدفعون باتجاه استمرار العمليات حتى إسقاط النظام الإيراني، معتبرين أن أي تراجع في هذه المرحلة سيمنح طهران فرصة إعلان الانتصار، في حين أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتعميق التورط.

وأضافت هآرتس أن التصريحات الأمريكية الأخيرة التي تحدثت عن “إتمام المهمة” تعكس توجهًا نحو استمرار القتال، وهو ما ساهم في زيادة حالة الارتباك نتيجة التناقضات في الخطاب الرسمي، خاصة مع تراجع الخبرات داخل الإدارة الأمريكية بعد مغادرة عدد من القيادات العسكرية المخضرمة.

وفي الشأن الداخلي، أوضحت الصحيفة أن الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب قد تؤثر على الوضع السياسي في الولايات المتحدة، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات النصفية، في ظل تراجع شعبية ترامب وارتفاع القلق من أسعار الوقود، رغم تأكيداته بأن الأزمة مؤقتة وأن العمليات قد تنتهي خلال أسابيع.

ميدانيًا، أشارت الصحيفة إلى استمرار التصعيد دون مؤشرات على انفراج قريب، مع بقاء مضيق هرمز تحت تأثير الإغلاق الجزئي، واستمرار الهجمات الصاروخية من إيران باتجاه "إسرائيل" وبعض دول الخليج، ما يعزز حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

اقتصاديًا، أكدت هآرتس أن تعطيل الملاحة في المضيق أدى إلى تراجع حركة السفن بنحو 90%، وتعطيل ما يقارب 15% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب ارتفاع غير مسبوق في تكاليف التأمين على ناقلات النفط، مع توقعات بتفاقم الأزمة خلال الفترة المقبلة، ما يجعل المضيق ورقة ضغط رئيسية بيد إيران.

وفي ما يتعلق بالوضع داخل إيران، نقلت الصحيفة أن التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية تصف القيادة بأنها “منهكة لكنها مصممة”، حيث استمر النظام رغم مقتل علي خامنئي، وانتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي، وسط صراعات داخلية بين التيار العسكري والتيار السياسي بقيادة الرئيس مسعود بازخيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، مع تفوق نسبي للتيار العسكري.

وأفادت التقديرات، بحسب الصحيفة، بسقوط ما بين 3000 و5000 قتيل من القوات الإيرانية، إلى جانب خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة الضربات الجوية، في حين ركزت "إسرائيل" على إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية بدلًا من إسقاط النظام، مع توقعات بأن يؤدي أي وقف لإطلاق النار إلى اضطرابات داخلية.

وفي الجبهة اللبنانية، نقلت هآرتس أن إيران تواصل الضغط عبر عمليات محدودة، بدعم من حزب الله الذي يعتمد تكتيكات حرب العصابات ضد تحركات جيش الاحتلال، رغم تراجع حدة المواجهات مقارنة بمراحل سابقة.

كما أشارت إلى تصاعد الانتقادات داخل "إسرائيل" لأداء الجيش، خصوصًا في ظل نقص الدعم الجوي، إلى جانب صعوبة القضاء على حزب الله بسبب امتداده الاجتماعي، ما يدفع نحو الاكتفاء بسياسة الاحتواء بدلًا من الحسم.

وأضافت الصحيفة أن الخطط العسكرية للتقدم حتى نهر الليطاني ونزع سلاح الحزب تواجه تحديات ميدانية، في ظل نقص القوات وارتفاع مدة خدمة الاحتياط، مع مؤشرات على تآكل تدريجي في جاهزية هذه القوات.

وعلى الصعيد العسكري، أوضحت هآرتس أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ عمليات واسعة النطاق بدعم أمريكي، شملت ضربات بعيدة المدى، في حين لا تزال الصواريخ الإيرانية تمثل تهديدًا مستمرًا، خاصة مع صعوبة رصد منصات إطلاقها.

وختمت الصحيفة تحليلها بالإشارة إلى وجود فجوة بين القدرات العسكرية المتقدمة لـ"إسرائيل" وبين الأداء السياسي والاستراتيجي، محذرة من خلل في منظومة اتخاذ القرار وغياب التنسيق، ما قد يؤثر على إدارة الحرب ومسارها في المرحلة المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4