تكشف بيانات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن صورة مفصلة للخسائر التي تكبدتها القوات الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير، في ظل تصعيد عسكري مستمر واتساع نطاق العمليات في أكثر من ساحة.
وبحسب المعطيات الرسمية المنشورة حتى يوم الجمعة، بلغ إجمالي عدد المصابين في صفوف الجيش الأميركي 365 عسكرياً، موزعين على مختلف الأفرع، حيث سُجلت 247 إصابة في القوات البرية، و63 في القوات البحرية، و19 في صفوف مشاة البحرية، إضافة إلى 36 إصابة في سلاح الجو. تظهر هذه الأرقام حجم الانخراط العملياتي للقوات الأميركية في مهام متعددة تشمل الضربات الجوية والعمليات اللوجستية والدعم الميداني.
في المقابل، بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً قضوا خلال العمليات القتالية، دون تأكيد ما إذا كانت هذه الحصيلة تشمل أفراد الطواقم الذين كانوا على متن الطائرات التي أُسقطت مؤخراً. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المواجهات الجوية، التي أصبحت أحد أبرز محاور الصراع الدائر.
تفصيل الإصابات يكشف أن 200 من المصابين ينتمون إلى فئة الجنود من الرتب المتوسطة والعليا، مقابل 85 ضابطاً، و80 من المجندين المبتدئين ويشير هذا التوزيع إلى أن الجزء الأكبر من الخسائر طال عناصر ذات خبرة ميدانية، ما قد يؤثر على كفاءة بعض الوحدات القتالية في حال استمرار النزيف البشري.
ميدانياً، تكبدت الولايات المتحدة خلال الساعات الماضية خسائر لافتة في العتاد الجوي، تمثلت في فقدان طائرتين مقاتلتين من طراز F-15E، كان على متنهما طاقم مكوّن من عنصرين، إضافة إلى سقوط طائرة هجومية من طراز A-10. كما أُصيبت مروحية واحدة على الأقل من طراز بلاك هوك أثناء تنفيذ مهمة إنقاذ لأحد الطيارين.
العملية التي استهدفت الوصول إلى الطيار المفقود كشفت عن سباق ميداني مع القوات الإيرانية، التي تسعى بدورها للوصول إليه وأسره، ما يضيف بعداً حساساً يتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة إلى اعتبارات استخباراتية وسياسية.
وتأتي هذه الخسائر بعد أقل من 48 ساعة على خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن فيه أن إيران تعرضت لضربات قاسية، متعهداً بمواصلة العمليات العسكرية، كما تحدث عن إعادة البلاد إلى "العصر الحجري". في السياق نفسه، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن القوات الأميركية نجحت في تدمير القدرات الدفاعية الإيرانية، مضيفاً أن الطيران الحربي الأميركي يتحرك بحرية في الأجواء الإيرانية.
على الأرض، تظهر المعطيات الميدانية واقعاً أكثر تعقيداً، حيث تواجه القوات الأميركية تحديات متزايدة، خصوصاً في ظل قدرة الدفاعات الإيرانية على استهداف الطائرات، إضافة إلى استمرار الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
بالتوازي مع ذلك، تتداول تقارير داخل الولايات المتحدة عن احتمال تنفيذ عملية برية محدودة داخل إيران، تهدف إلى تأمين نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم. ويُنظر إلى هذا السيناريو باعتباره خطوة قد تنقل المواجهة إلى مستوى أكثر خطورة، مع ما يحمله من احتمالات توسع الاشتباك المباشر.
على صعيد القيادة العسكرية، أعلن البنتاغون تقاعد رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج بشكل فوري، وذلك بعد طلب من وزير الدفاع، في خطوة مفاجئة تزامنت مع تصاعد العمليات العسكرية.
في المحصلة، كشفت الأرقام ارتفاع كلفة الحرب بالنسبة للولايات المتحدة، سواء من حيث الخسائر البشرية التي بلغت 13 قتيلاً و365 مصاباً، أو من حيث خسارة الطائرات والمعدات العسكرية، في وقت تبقى فيه مسارات المواجهة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار الضربات الجوية وتوسيع العمليات نحو تدخلات أوسع.