السياحة في لبنان تنهار… تراجع 90% وخسائر بالملايين

2026.04.03 - 10:20
Facebook Share
طباعة

يشهد القطاع السياحي في لبنان تراجعاً حاداً مع استمرار الضربات الإسرائيلية للشهر الثاني، الأمر أدى إلى شلل واسع في حركة السياحة وأفقد البلاد أحد أبرز مصادر الدخل الحيوية هذا التراجع جاء في توقيت حساس، حيث كان يُعوّل على موسمي عيدي الفطر والفصح لإعادة تنشيط القطاع واستقطاب المغتربين والسياح، تمهيداً لصيف كان متوقعاً أن يكون امتداداً إيجابياً لموسم 2025، غير أن التطورات الأخيرة قلبت التوقعات بشكل كامل.
تُظهر المؤشرات المتداولة داخل القطاع حجم الانهيار، إذ انخفضت حركة مكاتب السياحة والسفر بنحو 80% منذ بداية التصعيد، في حين وصلت نسبة التراجع في نشاط الفنادق إلى نحو 90%، وهو مستوى غير مسبوق يهدد استمرارية المؤسسات العاملة. كما تراجعت حركة الحجوزات بشكل ملحوظ، مع عزوف عدد كبير من الزوار عن القدوم إلى لبنان نتيجة المخاوف الأمنية وعدم وضوح المشهد.
تأثرت حركة الطيران بشكل مباشر، حيث أُلغيت آلاف الرحلات وتقلصت أخرى، مع تقييد المجال الجوي في عدد من الدول نتيجة التوترات الإقليمية هذا الواقع أدى إلى صعوبة وصول المسافرين، خصوصاً المغتربين الذين يشكلون ركيزة أساسية للقطاع السياحي، إضافة إلى ارتفاع كبير في أسعار تذاكر السفر نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالمياً، الأمر زاد من كلفة الوصول إلى لبنان وأدى إلى تراجع إضافي في الطلب.
انعكس هذا التراجع على المؤسسات السياحية التي تعمل حالياً بأقل من نصف طاقتها، فيما توقفت الحركة بشكل شبه كامل في المناطق القريبة من القصف، لا سيما في الجنوب، حيث أغلقت العديد من المطاعم والفنادق وبيوت الضيافة أبوابها أو تعرضت لأضرار مباشرة كما سجلت حالات إفلاس في بعض شركات السياحة، إلى جانب تسريح عدد من الموظفين، خاصة العاملين بنظام المياومة، في حين تحاول المؤسسات الحفاظ على موظفيها الدائمين رغم الضغوط المالية المتزايدة.
ورغم هذا الواقع، لا تزال بعض المناطق تُسجل نشاطاً محدوداً، خصوصاً في المتن وكسروان وجبيل والبترون، حيث بقيت بعيدة نسبياً عن التوترات، وتشهد حجوزات خلال الأعياد، إلا أن هذا النشاط لا يكفي لتعويض الخسائر الكبيرة في باقي المناطق كما يزداد القلق من احتمال توسع نطاق الضربات، الأمر قد يؤدي إلى توقف كامل للحركة السياحية في مختلف أنحاء البلاد.
القطاع السياحي يواجه ضغوطاً إضافية مرتبطة بارتفاع أسعار السلع والمحروقات، الأمر يؤدي إلى زيادة كلفة الخدمات السياحية، وبالتالي تراجع القدرة التنافسية مقارنة بوجهات أخرى في المنطقة. وفي حال استمرار الوضع الحالي حتى موسم الصيف، تتزايد المخاوف من وصول القطاع إلى حالة شلل كامل، مع صعوبة تعويض الخسائر حتى في حال تحسن الظروف لاحقاً.
كما تأثرت الفعاليات الثقافية والسياحية بشكل مباشر، تم تأجيل أو إلغاء عدد كبير من الحفلات والمهرجانات، أبرزها تأجيل مهرجانات الأرز الدولية من صيف 2026 إلى صيف 2027، وهو ما يحرم القطاع من أحد أهم عوامل الجذب السياحي ويزيد من حجم الخسائر.
في ظل هذه التطورات، يطالب المعنيون بإجراءات عاجلة لدعم المؤسسات، تشمل تمديد المهل الضريبية، وتخفيض الرسوم البلدية، وتأجيل مستحقات الكهرباء، إضافة إلى معالجة كلفة الإيجارات، بهدف الحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية القطاع.
مستقبل السياحة في لبنان بات مرتبطاً بشكل مباشر بوقف التصعيد وعودة الاستقرار الأمني، إضافة إلى استئناف حركة الطيران بشكل طبيعي. ومع تراكم الأزمات منذ عام 2020، من جائحة كورونا إلى الانهيار المالي وصولاً إلى الحرب، يواجه القطاع تحدياً وجودياً، في ظل خسائر متزايدة قد يصعب تعويضها في المدى القريب. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2