يتجه التصعيد في جنوب لبنان نحو مرحلة أكثر حدّة، مع استمرار التوغلات البرية الإسرائيلية داخل القرى الحدودية، بالتوازي مع عمليات تدمير واسعة للمنازل والبنى التحتية، في مقابل رد صاروخي متواصل من حزب الله امتد إلى عمق الجليل وشمال حيفا.
المشهد الميداني يوضح تصاعداً متزامناً، حيث كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية في المناطق الحدودية، مع توغل قواتها داخل عدد من القرى، وتنفيذ سياسة تدمير ممنهجة تستهدف المنازل والمنشآت، فيما يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ بوتيرة مرتفعة، ما يوسع رقعة الاشتباك ويزيد من حدة المواجهة.
على الصعيد السياسي، لم تسجل الاتصالات أي اختراق يُذكر، إذ بقيت كل الأبواب موصدة أمام أي مبادرة خارجية، في ظل غياب تحرك دولي فعال لوقف التصعيد. كشفت مصادر لوسائل إعلام محلية أن الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية جوزاف عون لم تصل إلى نتائج، تحديداً مع استمرار إغلاق الباب الأميركي أمام أي مسار تفاوضي، ما يعقّد فرص الوصول إلى حلول قريبة.
في المقابل، يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري تحركاته السياسية، حيث يجري اتصالات تهدف إلى تهدئة الأجواء الداخلية وتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في ظل الظروف الراهنة.
وقد انعكس ذلك في مشاركة وزراء حركة أمل وحزب الله في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، بعد مقاطعتهم الجلسة السابقة على خلفية قرار سحب اعتماد السفير الإيراني محمد رضا شيباني وأكد أحد الوزراء أن الحضور جاء لضمان انتظام العمل المؤسساتي، ومتابعة ملفات أساسية، من بينها أوضاع النازحين، وخفض مستوى التوتر السياسي الداخلي.
في الوقت نفسه، شددت مواقف وزارية على أن خيار المقاومة سيبقى قائماً طالما استمر الاحتلال، في إشارة إلى تمسك حزب الله بمساره العسكري رغم الضغوط السياسية.
ترى بعض الأوساط أن التطورات الإقليمية تزيد من تعقيد المشهد اللبناني، حيث لا يزال لبنان خارج أولويات الأجندة الدولية، في ظل تركيز الاهتمام على الحرب الأوسع المرتبطة بإيران كما تتحدث هذه الأوساط عن تسليم أميركي شبه كامل لإسرائيل في ما يتعلق بإدارة عملياتها العسكرية داخل لبنان.
مرور شهر على الحرب كرّس واقعاً خطيراً، حيث بات لبنان عالقاً بين التصعيد الإسرائيلي وردود حزب الله، في وقت تراجعت فيه الثقة الدولية بالدولة اللبنانية، التي تجد نفسها في موقع انتظار لتطورات خارجية قد تحدد مسار المرحلة المقبلة.
في موازاة ذلك، تتواصل التحركات الداخلية على المستويين الرسمي والديني، حيث يشارك رئيس الجمهورية جوزاف عون في قداس يقام في جامعة الروح القدس – الكسليك، في مشهد يتزامن مع استمرار الحرب وتداعياتها.
كما يرتقب أن يحضر عون قداس الفصح في بكركي، حيث سيعقد خلوة مع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، تتناول تطورات الحرب، وانعكاساتها على الداخل اللبناني، إضافة إلى مستقبل البلاد في ظل التصعيد الإقليمي.
ايضاً من المتوقع أن تشمل هذه الخلوة بحث دور الدولة في المرحلة المقبلة، وإمكانية إطلاق مسار تفاوضي، إلى جانب أوضاع القرى الجنوبية، لا سيما البلدات المسيحية التي تواجه تحديات كبيرة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.
في ظل هذا المشهد، يبقى الوضع اللبناني مفتوحاً على احتمالات متعددة، مع استمرار التصعيد العسكري وغياب الحلول السياسية، ما يزيد من المخاوف بشأن إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها على مختلف المستويات.