لبنان يعزز الحماية الدولية لتراثه الثقافي

2026.04.01 - 07:49
Facebook Share
طباعة

يوسّع لبنان نطاق الحماية الدولية لممتلكاته الثقافية في ظل التحديات الأمنية، بعد إدراج 39 موقعاً أثرياً وثقافياً جديداً ضمن نظام الحماية المعززة لاتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 73 موقعاً، وهو أعلى عدد لمواقع تتمتع بهذا المستوى من الحماية.
هذا القرار يمنح هذه المواقع وضعاً قانونياً خاصاً يحظر استهدافها بشكل مطلق، حتى في حالات النزاع المسلح، ويعزز من قدرة الدولة اللبنانية على ملاحقة أي اعتداءات قانونياً ضمن إطار دولي يوفر حماية إضافية ويرفع مستوى الردع.
وأكدت وزارة الثقافة اللبنانية أن إدراج هذه المواقع يحمل أهمية استثنائية في ظل الظروف التي يمر بها لبنان، إذ يشكل اعترافاً دولياً بالقيمة التاريخية والثقافية لهذا التراث، ويؤكد الالتزام بالحفاظ عليه باعتباره جزءاً من الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية.
جاء القرار عقب اجتماع استثنائي للجنة حماية التراث في حالة النزاع المسلح، بدعوة من بعثة لبنان الدائمة لدى اليونسكو، وبمشاركة الدول الأعضاء وممثلين عن عدد من الدول بصفة مراقب، حيث تم اعتماد إدراج المواقع الجديدة بقرار موحد، إلى جانب الموافقة على طلب لبناني لتقديم الدعم اللازم لتنفيذ إجراءات الحماية.
ويشمل ذلك وضع العلامات الدولية المعروفة بالدرع الأزرق والأحمر على المواقع المسجلة، بما يسهم في تحديدها بوضوح وتعزيز حمايتها وفق المعايير الدولية المعتمدة. كما شارك في الاجتماع عدد من المسؤولين والخبراء، من بينهم السفيرة هند درويش المندوبة الدائمة للبنان لدى اليونسكو، إلى جانب مختصين في مجال الآثار والتراث.
وخلال الاجتماع، جرى التأكيد على أهمية حماية هذه المواقع باعتبارها جزءاً من التراث الإنساني، خاصة في ظل المخاطر التي قد تتعرض لها نتيجة التوترات الأمنية، إذ سُجلت في فترات سابقة أضرار في محيط بعض المواقع، من بينها مناطق في مدينة صور.
الجهود اللبنانية في هذا المجال جاءت نتيجة عمل مشترك بين مؤسسات رسمية وخبراء محليين وشركاء دوليين، من بينهم المديرية العامة للآثار وفريق اليونسكو في لبنان، إضافة إلى دعم دولي ساهم في الوصول إلى هذا القرار، الذي يعزز مكانة لبنان على صعيد حماية التراث.
في سياق أوسع، تكتسب حماية الممتلكات الثقافية بعداً يتجاوز الجانب المادي، إذ ترتبط بالحفاظ على عناصر الهوية والانتماء، خاصة في ظل النزوح والتحديات الاجتماعية التي يشهدها البلد، ما يجعل صون هذه المواقع ضرورة ثقافية ووطنية.
يرى مراقبون أن التطور يوضح التزام لبنان بتعهداته الدولية في مجال حماية التراث، مع استمرار العمل على تعزيز آليات الحماية وتوسيع نطاقها، في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه المواقع الثقافية في مناطق النزاع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6