السيول تكشف مقابر جماعية جديدة في سوريا

2026.04.01 - 12:06
Facebook Share
طباعة

تكشف السيول التي ضربت مناطق في شرق سوريا عن مقابر جماعية في محافظة الحسكة، بالتزامن مع العثور على مواقع دفن جديدة في حي التضامن جنوب دمشق، ضمن سلسلة اكتشافات تعيد ملف الانتهاكات إلى الواجهة وتسلط الضوء على مصير مئات الضحايا المجهولين.
أسفرت الأمطار الغزيرة عن انكشاف عشرات الخنادق في منطقة الشدادي جنوب الحسكة، تضم مئات الجثث مجهولة الهوية مدفونة بشكل جماعي ووفق المعطيات الميدانية، فإن هذه الخنادق تمتد على مساحات واسعة، في منطقة شهدت تحولات عسكرية بين عامي 2014 و2016، خلال فترة سيطرة تنظيم داعش قبل فقدانه السيطرة على المنطقة.
باشرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عمليات الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، تمهيداً لبدء تحقيقات رسمية من قبل وزارة العدل. وتشمل الإجراءات توثيق الرفات، وأخذ العينات، وترقيم الجثث وفق الأصول القانونية، بهدف تحديد هويات الضحايا. كما صدرت تحذيرات من تنفيذ أي عمليات نبش غير مصرح بها حفاظاً على الأدلة الجنائية.
جاء هذا التطور بعد يومين من اكتشاف مقبرة جماعية قرب سجن "الكم الصيني" في الشدادي، ضمت 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين سابقاً. وتم التعرف على هوية أحد الضحايا، وهو الملازم أول عواد الحسين الخليف، الذي ينحدر من عشيرة البكير في قبيلة العقيدات، وكان قد انشق عن النظام عام 2012، قبل اعتقاله عام 2021، لينقطع التواصل معه حتى العثور على رفاته.
يعد سجن "الكم الصيني" من مراكز الاحتجاز التي كانت تضم آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم داعش، ما يزيد من المخاوف بشأن مصير أعداد كبيرة من المفقودين في المنطقة، مع احتمال وجود مواقع دفن إضافية لم تُكتشف بعد.
في دمشق، باشرت فرق الدفاع المدني والهيئة الوطنية للمفقودين والشرطة أعمال الحفر والتوثيق في مقبرة جماعية جديدة في حي التضامن، وهي المقبرة السادسة التي يتم العثور عليها في الحي خلال عام واحد ويقع الموقع بالقرب من أماكن ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.
تعود هذه الاكتشافات إلى سياق مجزرة التضامن التي وقعت عام 2013، حيث تفيد التقديرات بمقتل أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما وثّق تحقيق صحفي نُشر عام 2022 مقتل 41 شخصاً في حادثة إعدام جماعي، جرى خلالها إطلاق النار عليهم وإحراقهم بعد وضعهم في حفرة.
تتواصل عمليات التحقق من طبيعة البقايا البشرية في الموقع، مع استكمال الإجراءات القانونية المعتمدة، وسط مطالب بإجراء تحقيقات موسعة لكشف ملابسات هذه الجرائم وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها.
في سياق متصل، تعرض منزل في قرية المدش ببلدة الحدادية جنوب الحسكة لسقوط صاروخ مجهول، ما أدى إلى تهدمه بالكامل، دون تسجيل إصابات، وفق بيانات محلية.
تتزامن هذه التطورات مع تصاعد الدعوات للكشف عن مصير المفقودين، في ظل استمرار العثور على مقابر جماعية في أكثر من موقع. وتوضح الأرقام حجم الخسائر البشرية، سواء في الحسكة حيث تضم الخنادق مئات الجثث، أو في دمشق حيث ارتبطت المواقع المكتشفة بمجازر أودت بحياة مئات المدنيين.
تعكس هذه الاكتشافات حجم الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات النزاع، وتطرح تحديات معقدة أمام الجهات المعنية، سواء على مستوى التحقيقات الجنائية أو التعامل الإنساني مع الملف، في ظل الحاجة إلى موارد متخصصة ودعم دولي لضمان توثيق شامل وتحقيق العدالة للضحايا. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5