سطو سياسي يمرر أضخم ميزانية في تاريخ إسرائيل

2026.03.30 - 10:46
Facebook Share
طباعة

أقرّ الائتلاف الحاكم في إسرائيل أضخم ميزانية في تاريخ الدولة، بقيمة 699 مليار شيكل، في جلسة امتدت حتى ساعات الفجر الأولى، وسط أجواء أمنية متوترة وانتقادات سياسية حادة، الأمر الذي فتح بابًا واسعًا للتشكيك في دوافع هذه الميزانية وأهدافها.
تمرير تحت الضغط الأمني:
جاء إقرار الميزانية في ظل ظروف استثنائية، تخللتها صافرات إنذار متكررة وتحذيرات من هجمات صاروخية، أدى ذلك إلى تعليق جلسات الكنيست أكثر من مرة ونقل النواب إلى قاعات محصنة هذا المناخ المشحون ساهم في تسريع وتيرة التصويت، وأضعف قدرة المعارضة على التدقيق في البنود أو تنظيم موقف موحد.
مناورة برلمانية محسوبة:
عملية تمرير الميزانية لم تكن تقليدية، بل اعتمدت على تكتيك سياسي مدروس استمر التحضير له لأيام الائتلاف استغل حالة الإرهاق داخل صفوف المعارضة بعد جلسات طويلة تجاوزت 13 ساعة، أدى ذلك إلى ارتباك واضح خلال التصويت، بلغ حد تصويت بعض نواب المعارضة لصالح بنود كانوا يعارضونها سابقًا. انتهى التصويت بإقرار الميزانية بأغلبية 62 صوتًا مقابل 55.
زيادة دفاعية أم غطاء سياسي؟
تضمنت الميزانية زيادة كبيرة في مخصصات وزارة الدفاع، وصلت إلى نحو 20% من إجمالي الإنفاق، تحت مبررات تتعلق بالتصعيد الإقليمي ومواجهة التهديدات منتقدون يرون أن هذه الزيادة لا تعكس فقط احتياجات أمنية، بل تخفي ترتيبات سياسية تهدف إلى تثبيت الائتلاف الحاكم.
أموال لشراء الولاءات:
أكثر النقاط إثارة للجدل تمثلت في المخصصات المالية الموجهة للأحزاب الدينية، خاصة تمويل المدارس الدينية "اليشيفات". الائتلاف استخدم آلية "إعادة توجيه" أموال من بنود احتياطية لتمرير مئات الملايين من الشيكلات، رغم وجود اعتراضات قانونية سابقة على هذا النوع من التمويل بسبب ملف التجنيد الإجباري.
تحايل قانوني أم إجراء مشروع؟:
خطوة إعادة توجيه الأموال أثارت اتهامات بالتحايل على القانون، خاصة مع وجود أحكام قضائية تحد من تمويل بعض المؤسسات الدينية رغم تأكيد الائتلاف أن الأموال ضمن مخصصات قائمة، فإن طريقة تمريرها أثارت تساؤلات حول الشفافية وآليات الرقابة.
انقسام سياسي حاد:
المعارضة وصفت الميزانية بأوصاف حادة، حيث اعتبرها زعيم المعارضة يائير لبيد "أكبر عملية سرقة في تاريخ الكنيست"، بينما وصفها رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت بأنها "سطو ليلي" على مستقبل الاقتصاد، وهو ما يعكس حجم الاستقطاب السياسي.
احتجاجات في الشارع:
بالتوازي مع الجدل داخل الكنيست، خرجت احتجاجات أمام مبنى البرلمان رفضًا للميزانية، ورفعت شعارات تتهم الحكومة باستغلال ظروف الحرب لتمرير قرارات تخدم مصالح سياسية ضيقة. تدخلت الشرطة لتفريق المحتجين واعتقلت عددًا منهم، ما زاد من حدة التوتر الداخلي.
خلفيات سياسية واستراتيجية:
محللون يرون أن الميزانية تتجاوز كونها خطة مالية، إذ تمثل وثيقة سياسية تعكس توجهات الحكومة اليمينية، خاصة في ما يتعلق بزيادة الإنفاق العسكري ودعم مشاريع الاستيطان، إلى جانب إعادة ترتيب الأولويات الداخلية.
اقتصاد تحت الضغط:
رغم ضخامة الميزانية، تبرز مخاوف من انعكاساتها الاقتصادية، خاصة مع ارتفاع الإنفاق العسكري وزيادة الالتزامات المالية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد تحديات مرتبطة بالحرب وتراجع الاستثمارات.
مستقبل غامض:
في المحصلة، تمثل هذه الميزانية نقطة تحول في المشهد السياسي والاقتصادي داخل إسرائيل، إذ تجمع بين اعتبارات الأمن والسياسة، بينما يبقى تأثيرها مرهونًا بتطورات المرحلة المقبلة على مستوى الاستقرار السياسي والأداء الاقتصادي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6