أعلنت وزارة الطاقة والمياه في لبنان تسعيرة جديدة للمولدات الكهربائية الخاصة عن شهر آذار، محددة كلفة الكيلواط ساعة وفق معايير ترتبط بالموقع الجغرافي وكلفة التشغيل، في ظل استمرار الاعتماد الواسع على المولدات كمصدر أساسي للكهرباء في مختلف المناطق.
حددت التعرفة عند 40.580 ليرة لبنانية لكل كيلواط ساعة للمشتركين في المدن أو المناطق المكتظة أو الواقعة على ارتفاع أقل من 700 متر. في المقابل، بلغ السعر 44.638 ليرة لكل كيلواط ساعة للمشتركين في القرى والمناطق المتباعدة أو التي يزيد ارتفاعها على 700 متر، مع فارق يعكس اختلاف كلفة التشغيل بين المناطق.
في ما يتعلق بالاشتراكات، جرى تحديد الشطر الثابت لقدرة 5 أمبير عند 385.000 ليرة لبنانية، بينما بلغ 685.000 ليرة لقدرة 10 أمبير، مع احتساب كلفة الاستهلاك وفق عدد الكيلواط ساعة المسجلة. كما أُضيف مبلغ 300.000 ليرة لبنانية إلى الشطر الثابت عن كل زيادة قدرها 5 أمبير، ضمن آلية تدريجية ترتبط بحجم الاستخدام.
أوضحت الوزارة أن هذه التسعيرة تستند إلى متوسط سعر صفيحة المازوت (20 ليتراً) خلال شهر آذار، والذي بلغ 1.982.753 ليرة لبنانية، بعد احتساب عناصر الكلفة التشغيلية، بما في ذلك الصيانة الدورية، الزيوت، الفلاتر، واستهلاك المولدات نتيجة ساعات التشغيل الطويلة.
كما شمل احتساب التعرفة كلفة نقل المازوت من محطات الوقود إلى مواقع المولدات، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة، إلى جانب تضمين هامش ربح لأصحاب المولدات يراعي استمرارية الخدمة ويغطي النفقات التشغيلية.
اعتمدت التسعيرة أيضاً على متوسط سعر صرف الدولار في السوق الموازية، والذي بلغ نحو 89.700 ليرة لبنانية خلال الشهر، وهو عنصر أساسي في تحديد الكلفة الإجمالية نظراً لارتباط معظم مكونات التشغيل بالعملة الأجنبية.
يوضح هذا المستوى من الأسعار استمرار ارتفاع كلفة إنتاج الكهرباء عبر المولدات الخاصة، في ظل تقلبات أسعار الوقود وسعر الصرف، إلى جانب زيادة الطلب على الطاقة نتيجة محدودية التغذية من الشبكة الرسمية.
يشكل الواقع عبئاً متزايداً على الأسر والمؤسسات، حيث تعتمد شريحة واسعة من اللبنانيين على المولدات لتأمين الكهرباء لساعات طويلة يومياً، ما يؤدي إلى ارتفاع الإنفاق الشهري على الطاقة ويضغط على القدرة الشرائية.
في ضوء هذه الأرقام، تبرز كلفة الكهرباء كأحد أبرز التحديات المعيشية، مع غياب حلول مستدامة لقطاع الطاقة واستمرار الاعتماد على مصادر بديلة مرتفعة الكلفة، ما يضع المستهلك أمام خيارات محدودة ضمن واقع اقتصادي معقد.