تراجعت أسعار النفط العالمية في نهاية أسبوع اتسم بتقلبات حادة، تحت تأثير تداخل العوامل السياسية والعسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، حيث دفعت إشارات التهدئة الصادرة عن دونالد ترامب الأسواق إلى التقاط أنفاسها بعد موجة ارتفاعات قوية مدفوعة بمخاوف الإمدادات
وبحسب بيانات رويترز، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.90 دولار لتسجل 107.11 دولاراً للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 0.83 دولار ليبلغ 93.65 دولاراً، ما دفع الأسعار نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية لخام برنت في ستة أسابيع، مقابل تراجع مستمر للخام الأميركي للأسبوع الثاني على التوالي
هذا التراجع جاء بعد إعلان ترامب تمديد المهلة الممنوحة قبل اتخاذ قرار بشأن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام، إضافة إلى تأكيده أن المحادثات مع طهران تسير بشكل إيجابي، وهو ما أعاد توجيه توقعات المستثمرين نحو احتمال احتواء التصعيد بدلاً من توسّعه
وفي منشور عبر منصة تروث سوشال، أشار ترامب إلى تعليق خطط استهداف قطاع الطاقة الإيراني حتى السادس من أبريل 2026، القرار حمل دلالات سياسية واقتصادية في آن واحد، إذ خفّف من احتمالات اضطراب إضافي في الإمدادات العالمية، خصوصاً في ظل اعتماد الأسواق على استقرار منطقة الخليج
في المقابل، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني أن المقترح الأميركي المؤلف من 15 نقطة، والذي جرى تمريره عبر باكستان، خضع لمراجعة من قبل كبار المسؤولين الإيرانيين وممثل المرشد الأعلى، مع وصفه بأنه غير متوازن، ما يعكس استمرار التباعد في مواقف الطرفين رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة
وفي مؤشر على ارتباط الأسواق بالتطورات الميدانية، أشار ترامب إلى سماح إيران بمرور 10 ناقلات نفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما ساهم في تهدئة المخاوف من تعطل الإمدادات وهدأ من حدة المضاربات في السوق
ورغم هذه المؤشرات، لا تزال حالة عدم اليقين قائمة، في ظل استمرار التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث يجري نشر آلاف الجنود، إلى جانب دراسة خيارات تتعلق بمواقع نفطية استراتيجية، وهو ما يبقي احتمالات التصعيد حاضرة بقوة في حسابات المستثمرين.
وكانت الأسعار قد سجلت ارتفاعاً حاداً في جلسة سابقة، إذ صعد خام برنت بنسبة 5.7 بالمئة، بينما ارتفع خام غرب تكساس بنسبة 4.6 بالمئة، مدفوعة بمخاوف من اتساع نطاق الحرب، قبل أن تتراجع مع تبدل المؤشرات السياسية
وتشير تقديرات السوق إلى أن الحرب أثرت على نحو 11 مليون برميل يومياً من الإمدادات العالمية، ما يجعل أي تطور سياسي أو عسكري عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة
كما أن تراجع أحجام التداول، وفق بيانات رويترز، يعكس حالة ترقب بين المستثمرين، في انتظار اتضاح مسار المفاوضات، حيث تتجنب الأسواق اتخاذ مراكز كبيرة في ظل الضبابية المحيطة بمستقبل الصراع.
في المحصلة، تتحرك أسعار النفط ضمن نطاق شديد الحساسية بين عاملين متناقضين، يتمثل الأول في المخاطر الجيوسياسية التي تدفع الأسعار نحو الارتفاع، فيما يتمثل الثاني في إشارات التهدئة التي تضغط عليها نحو التراجع، وهو ما يجعل الأسواق عرضة لتقلبات سريعة مع أي تغيير في المعطيات السياسية أو الميدانية خلال الأيام المقبلة