تصاعد الخلاف داخل واشنطن بشأن احتمالية إشراك قوات برية أميركية في الحرب على إيران وصل إلى مستوى غير مسبوق، مع بوادر انقسام بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وأعضاء بارزين في الكونغرس. أعضاء لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة عبّروا عن قلقهم من توجه الإدارة نحو إرسال آلاف الجنود وطلب تمويل ضخم للبنتاغون، في وقت يتحدث ترامب عن قرب انتهاء النزاع، فيما يرى المشرعون أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب وتحويل النزاع إلى حرب مفتوحة بلا نهاية محددة.
خلال جلسات إحاطة مغلقة، قدّم مسؤولو وزارة الحرب الأميركية تفاصيل جزئية عن خطة نشر الفرقة 82 المحمولة جواً، التي ستنضم إلى أكثر من 2000 من قوات المارينز المنتشرة بالفعل لدعم العمليات العسكرية المتعلقة بإيران. التقديرات تشير إلى وصول دفعات إضافية من القوات خلال الأسبوعين المقبلين، ما قد يرفع حجم القوة الأميركية الميدانية إلى نحو 4500 عنصر، إلى جانب دعم لوجستي مستمر من قواعد إقليمية.
النائبة نانسي ميس، من أبرز منتقدي الحرب البرية، أكدت أن إرسال القوات إلى إيران سيحمل مخاطر جسيمة على الجنود الأميركيين وعلى استقرار المنطقة، معتبرة أن هذه الخطوة قد تحوّل البلاد إلى نسخة ثانية من العراق، مع تبعات سياسية وعسكرية غير قابلة للتوقع. النائب الجمهوري رايان ماكنزي أبدى تخوفه من انزلاق النزاع إلى مواجهة طويلة الأمد، ورأى أن نشر القوات قد يكون أداة ضغط على إيران للحصول على تفاوض أفضل، دون أن يتحول إلى تحرك قتالي مباشر يضمن السيطرة على الأرض.
رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مايك روجرز، المعروف بمواقفه الصقورية ودعمه السابق للضربات العسكرية، أشار إلى غياب معلومات كافية حول الخطط المفصلة لنشر القوات الإضافية، مؤكداً ضرورة دراسة جميع الخيارات المتاحة قبل أي تحرك، والتأكد من أن نشر الجنود لن يفتح أبواباً لتوسع الصراع خارج السيطرة.
على الجانب الآخر، حاول الديمقراطيون فرض رقابة أكبر على الإدارة عبر محاولات لتقييد صلاحيات ترامب في شن الهجمات، أو استدعاء كبار المسؤولين مثل وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر لجلسة استماع علنية، إلا أن محاولاتهم قوبلت بالرفض من الجمهوريين في مجلس النواب، ما يبرز مدى تعقيد القدرة على ممارسة ضغط برلماني فعال في ظل الانقسام الحاد حول طبيعة التدخل العسكري.
الضغط العسكري على إيران يتقاطع مع مخاطر اقتصادية وسياسية، إذ أن أي توسع في النزاع سيؤثر على أسعار الطاقة العالمية وحركة التجارة في مضائق استراتيجية، خصوصاً مضيق هرمز وممرات بحرية حيوية في الخليج والبحر الأحمر. هذه المعطيات تجعل القرار الأميركي حساساً، حيث يجب موازنة الأهداف العسكرية مع استقرار الحلفاء في المنطقة، واعتبارات الأمن القومي الأميركي، والقدرة على تفادي مواجهة طويلة الأمد بلا خطة واضحة لإنهائها.
الوضع الراهن في الكونغرس يظهر أن أي خطوة نحو إرسال قوات برية ستواجه رقابة سياسية صارمة ومخاوف جدية من تصعيد عسكري غير محسوب، فيما تستمر الإدارة في تعزيز وجودها العسكري، مع محاولة الحفاظ على هامش مناورة دبلوماسية مع إيران، ضمن جهود تهدف إلى كبح الأزمة قبل الوصول إلى مرحلة مواجهة شاملة قد تتسبب في زعزعة الاستقرار الإقليمي والدولي.