تركيا تواجه ضغوطاً على الليرة وسط الحرب الإيرانية

2026.03.25 - 08:16
Facebook Share
طباعة

 تدرس السلطات التركية توسيع أدواتها النقدية في مواجهة تقلبات الأسواق الناجمة عن الحرب في إيران، مع اتجاه البنك المركزي إلى استخدام احتياطياته الضخمة من الذهب كخط دفاع مباشر عن العملة المحلية، الليرة.

وبحسب تقرير لوكالة Bloomberg، يدرس البنك المركزي تنفيذ عمليات مبادلة الذهب مقابل العملات الأجنبية في سوق لندن، بهدف تعزيز قدرته على التدخل بسوق الصرف وسط ضغوط متزايدة على العملة.

وأوضحت الوكالة أن البنك ناقش بالفعل آلية تبادل الذهب مقابل العملات الأجنبية، ما يسمح بتوفير سيولة دولارية دون الحاجة لتصفية الأصول مباشرة، في خطوة تعكس استخدام أدوات غير تقليدية للتحكم في استقرار الليرة.

وتملك تركيا احتياطيات ذهب تُقدّر بنحو 135 مليار دولار حتى مطلع مارس/آذار، ما يجعلها من أكبر حائزي الذهب على مستوى العالم، فيما يُقدر أن نحو 30 مليار دولار منها محفوظة لدى بنك إنجلترا، ما يمنح البنك المركزي مرونة إضافية للتدخل "من دون قيود لوجستية".

ويواجه الاقتصاد التركي ضغوطاً كبيرة نتيجة اعتماده شبه الكامل على استيراد النفط والغاز، ما يجعله حساساً مباشرة لتقلبات أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب. وبلغ معدل التضخم في تركيا نحو 31.5% في فبراير/شباط، ما يزيد من تعقيد مهمة البنك المركزي في الحفاظ على استقرار الأسعار وسعر الصرف.

وترتكز استراتيجية البنك المركزي على الحفاظ على ارتفاع حقيقي في قيمة الليرة، أي عدم السماح بتراجعها بوتيرة أسرع من التضخم الشهري، غير أن هذه السياسة أصبحت أكثر تكلفة في الأسابيع الأخيرة، مع استنزاف الاحتياطيات وارتفاع فاتورة الواردات بسبب صعود أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.

وفي مواجهة هذه الضغوط، شددت السلطات التركية السيولة النقدية، ورفعت كلفة التمويل بالليرة، كما تدخلت البنوك الحكومية لدعم العملة. كما قام البنك المركزي ببيع نحو 16 مليار دولار من السندات الأجنبية، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية، في محاولة لتعزيز السيولة، وفق تقديرات بلومبيرغ.

وتراجع حجم حيازات تركيا من سندات الخزانة الأمريكية إلى أقل من 17 مليار دولار بنهاية يناير/كانون الثاني، مقارنة بذروة بلغت 82 مليار دولار عام 2015، فيما سجلت الأسواق المحلية مبيعات قياسية للسندات الحكومية خلال الأسبوع المنتهي في 13 مارس/آذار، مع تداول الدولار بعلاوة فوق السعر الرسمي في "البازار الكبير" في إسطنبول.

وتشير تسعيرات السوق إلى احتمال رفع أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، في حين يبلغ سعر الفائدة الرئيسي حالياً 37%، مع استخدام نافذة تمويل أعلى تكلفة عند 40%. وفي الوقت نفسه، تراجعت الليرة إلى نحو 44.35 مقابل الدولار، مع استمرار اتجاهها الهبوطي التدريجي خلال العام، في ظل جهود السلطات لاحتواء صدمة الطاقة باستخدام مزيج من الأدوات التقليدية وغير التقليدية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10