تحركات بعبدا السياسية لمواجهة التوتر الداخلي والانقسام

2026.03.24 - 01:14
Facebook Share
طباعة

 جاءت التحركات السياسية في قصر بعبدا في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات داخلية خطيرة، على خلفية التوترات الأمنية والخطاب المتصاعد الذي برز بعد حادثة مركز إيواء النازحين في الكرنتينا، والتي اعتُبرت مؤشراً على إمكانية انزلاق الوضع نحو توترات داخلية أوسع.

وفي هذا السياق، شهد القصر الجمهوري سلسلة لقاءات سياسية جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون بكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى لقاء مع وليد جنبلاط، ضمن مشاورات ركزت على ضرورة احتواء الاحتقان الداخلي وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتداعياتها على الجنوب اللبناني.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن أجواء هذه اللقاءات ركزت بشكل أساسي على المخاطر الداخلية أكثر من التطورات العسكرية، في ظل مؤشرات على محاولات استثمار ملف النزوح والهواجس الأمنية لإثارة توترات داخلية. وفي هذا الإطار، برز موقف نبيه بري الذي أبدى استياءه من التوتر الذي رافق ملف الكرنتينا، محذراً من أن إدارة الملفات الإنسانية بلغة انفعالية قد تفتح الباب أمام انقسامات تهدد وحدة البلاد.

بالتوازي، ناقش عون وبري تداعيات التصعيد الإسرائيلي، لا سيما استهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق، وما يحمله ذلك من آثار إنسانية وميدانية تتجاوز الإطار العسكري، خصوصاً في ظل نزوح واسع لسكان القرى الجنوبية.

وفي ما يتعلق بالمبادرات السياسية، تشير المعطيات إلى أن الطرح الذي قدمه عون تم وضعه جانباً في هذه المرحلة، مع تزايد القناعة بضرورة انتظار ما ستفرضه التطورات الميدانية. كما برزت محاولة لاحتواء التوتر الذي نشأ مع بيئة حزب الله، في ظل مخاوف من تعميق الانقسام الداخلي في وقت حساس.

لقاء عون مع وليد جنبلاط حمل بدوره إشارات إلى ضرورة إعادة ترتيب الأولويات، حيث شدد الأخير على أهمية الحوار وتعزيز الأمن الداخلي ومعالجة ملف النازحين، داعياً إلى حلول أكثر استقراراً لإيوائهم. كما أكد دعمه للمؤسسة العسكرية، معتبراً أن استهدافها في هذه المرحلة يزيد من تعقيد المشهد الداخلي.

في المقابل، تعكس هذه التحركات محاولة من عون لتجاوز حالة الفتور في العلاقات الخارجية، في ظل غياب تجاوب دولي مع الطروحات اللبنانية، خصوصاً من الجانب الأميركي، الذي لا يضع الملف اللبناني ضمن أولوياته الحالية، ويربطه بتطورات أوسع في المنطقة.

وفي هذا الإطار، يسعى عون إلى تعزيز التفاهمات الداخلية كمدخل أساسي لإدارة المرحلة، بالتعاون مع قوى سياسية مؤثرة، في محاولة لضبط التوازن الداخلي ومنع الانزلاق نحو توترات أوسع، خاصة في ظل تصاعد الخطاب الذي يستحضر انقسامات سابقة.

من جهة أخرى، برزت توترات في العلاقة مع بعض الجهات الدولية، حيث طُرحت انتقادات لدور منسقة الأمم المتحدة في لبنان، جانين بلاسخارت، على خلفية مواقف اعتُبرت منحازة، ما أدى إلى تقليص قنوات التواصل معها من قبل بعض الأطراف اللبنانية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر أمنية عن مغادرة آلاف الأجانب لبنان منذ بدء التصعيد، وسط مخاوف لدى بعثات دبلوماسية من انعكاسات التطورات الإقليمية. كما اتخذت جهات أميركية إجراءات احترازية إضافية، شملت نقل بعض كوادرها إلى مواقع إقامة بديلة داخل البلاد.

وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن المشهد اللبناني بات محكوماً بتداخل الضغوط الخارجية مع الهواجس الداخلية، في وقت تحاول فيه القوى السياسية احتواء التوترات ومنع انتقال تداعيات الحرب إلى الداخل، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وما تفرضه من وقائع على الأرض.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9