لندن في حذر اقتصادي.. ستارمر يدق ناقوس الخطر

2026.03.23 - 08:38
Facebook Share
طباعة

تستعد الحكومة البريطانية لعقد اجتماع طارئ، اليوم الإثنين، برئاسة رئيس الوزراء كير ستارمر، لبحث التداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب في إيران، في ظل تزايد المخاوف من موجة اضطراب جديدة قد تضرب الأسواق العالمية وتنعكس مباشرة على الداخل البريطاني.

ويشارك في الاجتماع وزيرة الخزانة ريتشل ريفز، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، إلى جانب وزراء معنيين بشؤون الداخلية والطاقة، ضمن جلسة للجنة الطوارئ الحكومية "كوبرا"، المخصصة لتقييم حجم المخاطر ومناقشة السبل الممكنة لمواجهتها.

ويأتي هذا التحرك على خلفية تصاعد القلق في الأسواق، بعد أن لوّحت إيران باستهداف منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه في الخليج في حال تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، ما يفتح الباب أمام صدمة محتملة في أسعار النفط والغاز.

وتراقب لندن التطورات بحذر شديد، لا سيما أن الاقتصاد البريطاني يبدو أكثر حساسية تجاه أي اضطراب في سوق الطاقة، بسبب الاعتماد الكبير على واردات الغاز، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب هشاشة المالية العامة.

وأوضحت وزارة الخزانة البريطانية أن الاجتماع سيناقش تأثير الأزمة على الأسر والشركات، وأمن الطاقة، وقدرة الصناعة وسلاسل الإمداد على الصمود، فضلاً عن أبعاد الاستجابة الدولية.

وفي هذا السياق، قالت ريتشل ريفز إن الوقت لا يزال مبكرًا لتحديد الأثر الكامل للحرب على الاقتصاد البريطاني، مشيرة إلى أنها تدرس إجراءات أكثر استهدافًا بدلًا من إطلاق حزمة دعم واسعة لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة في الوقت الحالي.

ومع ذلك، تتصاعد المخاوف من أن تقود صدمة الطاقة الحالية إلى إعادة التضخم في بريطانيا إلى مستويات مرتفعة، مع تقديرات تشير إلى احتمال وصوله إلى نحو 5 بالمئة في وقت لاحق من هذا العام، ما قد يوجّه ضربة جديدة لاقتصاد يعاني أصلاً من ضعف النمو.

كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يعقد خطة الحكومة لإصلاح المالية العامة، ويدفعها إلى اتخاذ خيارات صعبة، بما في ذلك زيادات ضريبية إضافية إذا اضطرت إلى توسيع برامج الدعم.

وكانت الحكومة أعلنت الأسبوع الماضي عن حزمة بقيمة 53 مليون جنيه إسترليني لدعم المنازل التي تعتمد على زيت التدفئة، إلا أن هذا الإجراء لم يخفف مخاوف المستثمرين، بل زاد الضغوط المطالبة بخطوات أوسع.

وانعكس ذلك بوضوح في سوق السندات، إذ قفزت كلفة الاقتراض الحكومي لأجل عشر سنوات يوم الجمعة إلى أكثر من 5 بالمئة، وهو مستوى لم يُسجّل منذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدين. كما أظهرت تحركات الأسواق تحولًا واضحًا في توقعات المستثمرين، بعدما كانت التوقعات تميل إلى خفض أسعار الفائدة، لتتحول بسرعة نحو احتمال رفعها في حال استمرار الضغوط التضخمية.

ورغم أن بنك إنجلترا أكد الأسبوع الماضي استعداده للتحرك لضمان عودة التضخم إلى هدفه البالغ 2 بالمئة، فإن المحافظ أندرو بيلي اعتبر أن الوقت لا يزال مبكرًا للحسم بشأن الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.

في المحصلة، تدخل بريطانيا مرحلة دقيقة اقتصاديًا، حيث يشكل تصاعد التوتر في إيران عامل ضغط جديد على حكومة تواجه تحديات متزامنة من التضخم وارتفاع الدين وتباطؤ النمو، فيما تراقب الأسواق بحذر لمعرفة ما إذا كانت لندن ستكتفي بالمراقبة أم ستضطر قريبًا إلى اتخاذ إجراءات أوسع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5