استهدفت إيران مدينة رأس لفان الصناعية في قطر، المركز الرئيسي لصناعة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، بالإضافة إلى منشآت نفطية وحيوية في دول الخليج، ما تسبب في حرائق واسعة وأضرار كبيرة في مرافق الغاز، بينما أصابت صواريخ باليستية بعض المنشآت في أبوظبي وحقل حبشان وحقل باب في الإمارات، وعطلت وحدة تشغيلية بمصفاة ميناء الأحمدي الكويتية تصدت الدفاعات الجوية السعودية لعدة صواريخ حاولت الاقتراب من معامل الطاقة في المنطقة الشرقية، وسقط أحدها قرب مصفاة جنوب الرياض، مما أدى إلى تعليق بعض العمليات التشغيلية.
أدى هذا التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط أكثر من 7%، وارتفع خام برنت فوق 116 دولارًا للبرميل، فيما سجل متوسط البنزين في الولايات المتحدة أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022، بينما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 30%، ودفعت هذه التطورات المؤشرات الآسيوية للتراجع حتى 3% في بعض البورصات، بحسب بيانات بلومبيرغ ووكالة الصحافة الفرنسية.
تمثل مدينة رأس لفان الصناعية قاعدة استراتيجية بمعالجة الغاز والمواد الهيدروكربونية من حقل الشمال، وتبلغ مساحتها 295 كيلومترًا مربعًا، وتضم ميناء قادرًا على استقبال أكبر سفن نقل الغاز الطبيعي المسال في العالم تنتج قطر سنويًا نحو 77 مليون طن من الغاز، وتسعى لرفع الإنتاج إلى 142 مليون طن لتغطية 40% من الطلب العالمي، بينما تعتمد الصين وحدها على 30% من احتياجاتها من الغاز القطري. وتشكل صادرات قطر إلى الأسواق الآسيوية حوالي أربعة أخماس الإنتاج الكلي، ما يجعل توقف أي منشأة فيها ضربة مباشرة لسلاسل الطاقة والصناعة العالمية.
يخلق أي تعطّل في الإنتاج آثارًا مباشرة على الأمن الطاقي، إذ يحرم السوق يوميًا من كميات ضخمة من الغاز، في وقت لا تمتلك الأسواق فائضًا كبيرًا أو مخزونات احتياطية لتعويض النقص، وفق تحليلات فايننشال تايمز وشركة "وود ماكنزي". ويشير خبراء إلى أن استمرار التوقف قد يؤدي إلى نقص دائم في الغاز الطبيعي المسال يمتد لأشهر وربما سنوات، ما سيؤثر على توليد الكهرباء، والأسمدة، والبتروكيماويات، والصناعات التحويلية حول العالم.
تتجاوز الأضرار الاقتصادية قطاع الطاقة، لتشمل الأسواق المالية العالمية، إذ قد تضطر دول الخليج لسحب جزء من السيولة من صناديقها السيادية وشركاتها الكبرى لتعويض الخسائر، وهو ما يمثل إشارة تحذير للمستثمرين العالميين، ويزيد مخاطر الركود التضخمي، ويهدد النمو الاقتصادي العالمي، خصوصًا في آسيا وأوروبا وأميركا، حيث تعتمد اقتصادات كبيرة على استقرار إمدادات الطاقة من الخليج.
تؤكد هذه التطورات أن استهداف المنشآت الخليجية يشكل تهديدًا مباشرًا لاقتصادات العالم، وأن أي استمرار في هذه العمليات يفاقم الأزمة الطاقية، ويضع الاقتصادات العالمية أمام تحديات غير مسبوقة تتطلب تحركًا عاجلًا لضمان أمن الطاقة واستمرارية الإمدادات الحيوية للأسواق.