أزمة النقل بين الأردن وسوريا تضغط على السائقين

2026.03.19 - 08:18
Facebook Share
طباعة

 يشهد قطاع النقل البري بين الأردن وسوريا حالة من التوتر والاضطراب بعد تطبيق اتفاق جديد ينظم حركة الشاحنات بين البلدين، ما أثّر مباشرة على حياة آلاف السائقين وأدى إلى تراجع أعداد الشاحنات العابرة للحدود بشكل ملحوظ.

يبدأ حماد السرحان، سائق شاحنة أردني في الخمسين من عمره، يومه باكراً، متفقداً شاحنته وحمولتها التي تشمل بضائع متنوعة من الأردن إلى سوريا. يراقب السرحان الأخبار والتطورات العسكرية، في محاولة لفهم المشهد الأمني على الطريق الذي يمثل مصدر رزقه الوحيد، خاصة بعد تعرض بعض الشاحنات الأردنية للاعتداءات على الحدود خلال الأيام الماضية.

الجزيرة نت في عين المكان
قامت الجزيرة نت بجولة ميدانية في المعبرين البريين الرئيسيين بين البلدين، وهما معبر جابر من الجانب الأردني ومعبر نصيب من الجانب السوري، حيث لوحظ انخفاض كبير في أعداد الشاحنات المتواجدة، مقارنة بالفترة السابقة التي كانت تشهد ازدحاماً مستمراً بمئات الشاحنات يومياً.

قبل الأزمة، كان نحو 900 شاحنة تعبر يومياً محملة بالإسمنت، وحليب الأطفال، والمواد الغذائية، والأدوية، وغيرها، بينما تراجعت أعداد الشاحنات إلى عشرات فقط بعد حادثة الاعتداء النادرة.

بداية الأزمة
جاءت الأزمة بعد إعلان اتفاق أردني-سوري في 12 مارس/آذار 2026 يسمح للشاحنات الأردنية التي تحمل بضائع أردنية المنشأ بالدخول إلى سوريا مباشرة، مقابل السماح للشاحنات السورية بدخول الأردن دون عمليات المناقلة على الحدود، بهدف تسريع حركة التجارة وتقليل وقت النقل والتكاليف.

غير أن التطبيق الفعلي للاتفاق أثار توتراً بين بعض السائقين السوريين الذين اعتادوا سابقاً على نظام "الباك تو باك"، ما دفع السلطات السورية للتدخل لضبط الوضع.

قلق السائقين
يعبر السائقون الأردنيون عن قلقهم المتزايد، إذ يشير عبد العزيز الخالدي إلى أن مصدر رزقهم بات مهدداً، لاسيما مع اقتراب عطلة العيد والتزامات مالية كبيرة للبنوك وأعباء أسرية. ويطالب السائقون الحكومتين الأردنية والسورية بإيجاد حلول سريعة لحماية السائقين وضمان سلامتهم أثناء نقل البضائع، خصوصاً أن المعبر يعد شريان حياة اقتصادياً لمنطقة سوريا بعد سنوات من التراجع الاقتصادي.

وأكد نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع الأردني ضيف الله أبو عاقولة على ضرورة أن تضمن الحكومة السورية سلامة الطرق والشاحنات، معتبراً أن السائقين ليسوا طرفاً في الاتفاقيات أو القرارات الإدارية.
كما شدد نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية محمد الداوود على أن مئات الشاحنات باتت عالقة عند الحدود بسبب عدم جاهزية الجانب السوري لتطبيق النظام الجديد، مشيراً إلى أن نظام المناقلة القديم لا يخدم الطرفين ويؤدي إلى تأخر الشحنات لأكثر من 15 يوماً، ما يهدد تلف البضائع.

اشتراطات السائقين السوريين
يواجه السائقون السوريون بدورهم تحديات كبيرة، بسبب قيود التأشيرات واشتراطات خاصة بسنة وموديل الشاحنات. ويؤكد محمد قرناس، سائق شاحنة سوري، أن نظام "باك تو باك" يحفظ حقوق الجميع ويسمح بالعمل للأسطولين الأردني والسوري، مع رفضه التام للاعتداء على الشاحنات الأردنية.

متابعة سورية رسمية
عقد خالد البراد، معاون رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك للشؤون الجمركية في سوريا، اجتماعات مع سائقي الشاحنات لبحث آلية تطبيق القرار الجديد وتداعياته على قطاع النقل. وأكد أن الاتفاق يسمح للشاحنات السورية بالدخول المباشر إلى الأردن والوصول إلى ميناء العقبة لإجراء عمليات التحميل والتفريغ، مع استمرار نظام المناقلة للبضائع غير المحلية.

كما شددت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية على أن القرار يقتصر على الشاحنات التي تحمل بضائع ذات منشأ محلي، بهدف تعزيز حركة التجارة بين البلدين، وتسهيل انسياب البضائع، وتحسين كفاءة قطاع النقل، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصادين الأردني والسوري.

جهود الحلول الثنائية
تواصل وزارة النقل الأردنية والهيئات السورية المعنية الاجتماعات لإيجاد حلول نهائية تضمن حماية السائقين وتحافظ على تدفق البضائع بين البلدين، مع إعادة تفعيل المعبر الحيوي بشكل مستدام يرضي جميع الأطراف ويخفف من أعباء القطاع على السائقين والاقتصاد المحلي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10