انفلات أمني وجرائم منظمة في السويداء

2026.03.19 - 07:05
Facebook Share
طباعة

تشهد محافظة السويداء منذ مطلع شهر آذار الجاري حالة من الغضب الشعبي المتصاعد، على خلفية تزايد لافت في عمليات السرقة التي باتت تأخذ طابعاً منظماً، ولم تعد تقتصر على الممتلكات الخاصة، بل امتدت لتشمل البنى التحتية والخدمات العامة، ما انعكس بشكل مباشر على حياة السكان اليومية.

بلاغات متزايدة واستهداف للخدمات العامة

وثّقت شبكات محلية،سلسلة من الحوادث التي طالت مرافق حيوية في المدينة ومحيطها. ومن أبرز هذه الحوادث سرقة محولة كهربائية قرب مدرسة شكيب أرسلان في مدينة السويداء، الأمر الذي أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات المشتركين، وتوقف عمل عيادات طبية تقع في مبنى الكنيسة المقابلة للمدرسة.

كما طالت عمليات السرقة منشآت عامة، حيث تعرضت مظلة المدينة الرياضية، الواقعة على طريق بلدة قنوات، لعملية تفكيك وسرقة، رغم حساسية الموقع من الناحية الأمنية.

وفي سياق متصل، تزايدت حوادث قطع وسرقة “أكبال النحاس” العائدة لشبكتي الكهرباء والاتصالات، ما تسبب بانقطاع الخدمات عن أحياء كاملة، وزاد من معاناة السكان في ظل تراجع الخدمات الأساسية.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من عمليات النهب التي استهدفت منشآت وممتلكات عامة، فيما يُعرف محلياً بظاهرة “التعفيش”، التي اتسع نطاقها خلال الفترة الماضية، خصوصاً بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد.

سلب مسلح وفرض إتاوات

في موازاة ذلك، رصد ناشطون تزايداً في حوادث السلب وعمليات “التشليح” باستخدام السلاح، لا سيما على الطرقات الواصلة بين القرى خلال ساعات المساء. وتشير روايات محلية إلى تحميل ما يُعرف بـ“الحرس الوطني” مسؤولية هذه التجاوزات، وهو ما يعكس تحولاً في الخطاب العام، بعد أن كانت الاتهامات تُنسب في السابق إلى “جهات مجهولة”.

وتتحدث مصادر محلية عن شبهات بتسهيل مرور المسروقات عبر حواجز تابعة لتلك المجموعات، أو التغاضي عن نشاط العصابات مقابل مبالغ مالية، إلى جانب اتهامات بالتورط المباشر لبعض العناصر. ويعزز هذه الشبهات تداول معلومات تفيد بالتعرف على هويات عدد من المتورطين وانتمائهم لجهات مسلحة تتمتع بغطاء أمني أو ما يُعرف بصفة “وطنية”.

إلى جانب ذلك، برزت شكاوى من فرض إتاوات على المحال التجارية وحركة النقل، تحت مسمى “الحماية”، ما يزيد من الأعباء الاقتصادية على السكان والتجار.

اتهامات مباشرة وتوقيف مشتبه به

في تطور لافت، أفادت مصادر محلية بتوقيف شخص متهم بمحاولة سرقة محل لبيع المجوهرات في السوق الرئيسي لمدينة السويداء. ووفق المعلومات، فقد أوقفت قوات الأمن الجنائي التابعة للجنة القانونية في المحافظة المدعو “طلال ز. د.” أثناء محاولته تنفيذ السرقة.

وبحسب مصادر مطلعة فإن المتهم أقر خلال التحقيقات الأولية بتلقيه توجيهات من شخصين قيل إنهما قياديان في “الحرس الوطني”، وهما يامن زغير وغفران زين الدين، لتنفيذ العملية لصالحهما، وهو ما يسلط الضوء على اتهامات متزايدة بوجود شبكات منظمة تقف خلف هذه العمليات.

شبكات سرقة سيارات وتهريب منظم

وفي سياق متصل، كشف تقرير سابق عن نشاط شبكة منظمة لسرقة وتهريب السيارات بين دمشق والسويداء، مستفيدة من ثغرات واضحة في الإجراءات الأمنية.

وأوضح التقرير أن هذه الشبكات تنجح في نقل السيارات المسروقة عبر عشرات الحواجز دون عوائق تذكر، في ظل شبهات بوجود تواطؤ أو إهمال من بعض العناصر، ما يعكس ضعفاً في حماية ممتلكات المواطنين.

وأشار التقرير إلى أن حاجز المتونة تمكن خلال الأشهر الأخيرة من ضبط أكثر من 15 سيارة مسروقة، وتوقيف نحو 25 شخصاً، مع ورود اتهامات لمسؤول سابق في الحاجز بتسهيل مرور السيارات مقابل رشاوى. كما لفت إلى دور امرأة في نقل المركبات باستخدام وثائق مزورة لتوفير غطاء قانوني شكلي.

وتعتمد هذه الشبكات، وفق التقرير، على سرقة سيارات بمواصفات محددة لتتطابق مع مركبات موجودة لدى مكاتب بيع السيارات، قبل تزوير لوحاتها وأوراقها في ورش متخصصة، ثم إعادة بيعها عبر وسطاء محليين لتقليل الشبهات.

قلق شعبي ومطالب بالمحاسبة

في ظل هذه التطورات، تعيش السويداء حالة من القلق والاستياء الشعبي، مع تصاعد المخاوف من تفاقم الانفلات الأمني، خصوصاً في ظل الاتهامات الموجهة إلى جهات مسلحة محلية.

ويعبر الأهالي عن خشيتهم من استمرار هذه الانتهاكات وتأثيرها على الأمن المجتمعي والخدمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه المطالب بمحاسبة المتورطين وتعزيز الإجراءات الأمنية لضبط الوضع، ووضع حد للتجاوزات التي باتت تمس مختلف جوانب الحياة في المحافظة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2