دعوات تطوع غامضة في كسروان تثير قلقاً واسعاً

2026.03.18 - 08:56
Facebook Share
طباعة

 شهدت منطقة كسروان خلال الأيام الماضية تداول دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحمل اسم «حرّاس كسروان»، تدعو شبان المنطقة إلى التطوع، خصوصاً في بلدات الجرد والوسط، ومنها عشقوت والقليعات وريفون وحراجل وفيطرون وبلونة وجعيتا وعجلتون، إضافة إلى مناطق مجاورة. وقدّمت المجموعة نفسها كمبادرة ذات طابع اجتماعي ووطني، تهدف إلى مساندة البلديات والهيئات الإغاثية، مثل الصليب الأحمر والدفاع المدني، عبر القيام بدور مراقبة ميدانية في ظل الظروف الراهنة.

واقتصر الإعلان الأول على بيان موجز لم يتضمن تفاصيل تنظيمية أو هيكلية واضحة، مع دعوة الراغبين إلى التواصل عبر صفحة على «فايسبوك». إلا أن الصفحة بدت حديثة الإنشاء، مع عدد محدود من المتابعين، ومن دون وسائل اتصال مباشرة. كما أُرفق البيان بصور تظهر شباناً ملثمين يرتدون ملابس سوداء وينتشرون في أحياء سكنية. وعند محاولة التواصل مع القائمين على الصفحة، لم يتم تقديم معلومات واضحة، واكتفى المسؤولون بالإشارة إلى نيتهم إصدار بيان لاحق.

وفي بيان ثانٍ صدر لاحقاً، أكدت المجموعة أن مبادرتها «عفوية» وتهدف إلى دعم المؤسسات الرسمية وتعزيز التعاون بين أبناء المنطقة، مشددة على أنها لا تمثل تنظيماً أو كياناً منظماً، بل مجموعة من الأفراد. كما أكدت أنها لا تسعى إلى الحلول مكان الدولة، بل تعمل ضمن الأطر القانونية وبالتنسيق مع الجهات الرسمية.

رغم ذلك، أثار هذا التحرك حالة من القلق في المنطقة، خاصة في ظل استقبال كسروان أعداداً من النازحين، إذ أعاد إلى الواجهة الحديث عن مفهوم «الأمن الذاتي» المرتبط بمرحلة الحرب الأهلية اللبنانية. وأفادت مصادر بلدية بأنها تواصلت مع الأجهزة الأمنية للاستفسار عن خلفية هذه المجموعة، من دون صدور موقف واضح أو اهتمام بارز من قبل الجهات المعنية.

في المقابل، سارعت البلديات المذكورة إلى نفي أي علاقة لها بالمجموعة. وأكدت بلدية عشقوت أن أي نشاط أمني أو تنظيمي يجب أن يتم حصراً عبر القنوات الرسمية وبالتنسيق مع الدولة، مشددة على أن الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية هما الجهة الوحيدة المخولة حفظ الأمن. كما دعت السكان إلى توخي الحذر من بيانات مجهولة المصدر، والتنبه لأي محاولات استغلال.

بدورها، اعتبرت بلدية فيطرون أن استخدام أسماء البلدات والإشارة إلى التعاون مع جهات رسمية يشكل تضليلاً للرأي العام، وقد يعرّض القائمين على هذه المبادرات للمساءلة القانونية بتهمة انتحال صفة. كما صدر موقف عن أهالي ريفون يؤكد التمسك بمرجعية الدولة والأجهزة الأمنية، ورفض أي تجارب مشابهة في ظل الظروف الحالية.

ميدانياً، لم تتمكن البلديات من رصد وجود فعلي للمجموعة على الأرض، سواء في مناطق الوسط أو الجرد، ما يثير تساؤلات حول طبيعتها، وما إذا كانت مجرد مبادرة افتراضية أو تقف خلفها جهة منظمة. ويُذكر أن اسم «حرّاس كسروان» كان قد ظهر سابقاً في بيان صدر في 10 نيسان 2024، تضمّن تهديدات باستهداف محال تجارية يملكها سوريون، ومنح مهلاً لإخلائها، قبل أن تختفي المجموعة لفترة طويلة وتعود للظهور مجدداً في ظل التوترات الحالية.

ولا تُعد هذه الظاهرة الأولى من نوعها في المنطقة، إذ سبق أن ظهرت مجموعة تحت اسم «حرّاس غادير»، أعلنت عن نشاطها من خلال افتتاح مكتب خاص ورفع علم مميز، وبدأت بالحديث عن دورها في ضبط الأوضاع الأمنية وتنظيم بعض الملفات المحلية، مثل حركة العمال السوريين ومكافحة المخالفات.

ونفذت تلك المجموعة تحركات ميدانية، من بينها مسيرة بين جونية والمعاملتين، كما رُصد عناصرها وهم يحملون أسلحة ويتنقلون بسيارات ذات زجاج داكن. وقد انتهى نشاطها بعد تدخل الأجهزة الأمنية التي قامت بإقفال مقرها ومنع استمرار نشاطها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 8