في ظل تصاعد التوترات في المنطقة وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة، وجّهت كبرى شركات النفط الأمريكية تحذيرات للإدارة الأمريكية بشأن تداعيات استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن رؤساء شركات إكسون موبيل وشيفرون وكونوكو فيليبس ناقشوا مع مسؤولين أمريكيين مخاطر تفاقم أزمة الطاقة، في حال استمرار تعطل الملاحة عبر المضيق.
وبحسب مصادر مطلعة، عقد هؤلاء المسؤولون اجتماعًا في البيت الأبيض بحضور وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، في حين لم يشارك الرئيس دونالد ترمب في اللقاء.
وخلال المناقشات، حذر رئيس "إكسون موبيل" دارين وودز من أن أسعار النفط قد تواصل الارتفاع، إذا استمر النقص في المعروض سواء من الخام أو المنتجات المكررة. كما أعرب كل من رئيس "شيفرون" مايك ويرث ورئيس "كونوكو فيليبس" ريان لينس عن قلقهما من حجم الاضطرابات التي تضرب الأسواق النفطية حالياً.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أشارت التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية بدأت اتخاذ خطوات لزيادة الإمدادات، من بينها تخفيف القيود على شراء النفط الروسي، إضافة إلى السحب من الاحتياطي الاستراتيجي. كما يجري العمل على تعزيز تدفق النفط من فنزويلا نحو الولايات المتحدة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الطاقة بن ديتديريش أن الوزير سيواصل اتخاذ إجراءات تهدف إلى تقليل الاضطرابات في سوق الطاقة وضمان استقرار الإمدادات.
ورغم هذه الجهود، يرى عدد من المسؤولين في قطاع النفط أن الخيارات المتاحة أمام واشنطن تبقى محدودة، وأن الحل الأكثر فاعلية يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفي هذا السياق، حذر ستيفن برويت، رئيس شركة "إليفاشن ريسورسز"، من أن وصول أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة، مشيراً إلى أن العالم لا يمكنه تحمل أسعار تصل إلى 120 دولارًا للبرميل.
بالفعل، بدأت الأسواق تعكس هذه المخاوف، حيث جرى تداول خام برنت عند مستويات تقارب 105 دولارات للبرميل، مع تسجيل ارتفاعات متواصلة منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، بلغت نحو 40%. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى قرابة 100 دولار للبرميل، محققاً زيادة إجمالية تقارب 50% خلال الفترة نفسها.
وفي سياق متصل، اعتبر المستشار في البيت الأبيض بيتر نافارو أن تقليص نفوذ إيران في المنطقة قد يسهم في خفض أسعار النفط، موضحاً أن التهديدات التي تشكلها طهران للبنية التحتية وطرق الشحن أضافت ما وصفه بـ"علاوة الخطر" إلى أسعار الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن الحد من هذه التهديدات قد يؤدي إلى تقليص تلك العلاوة أو إزالتها بالكامل، ما ينعكس بانخفاض الأسعار على المدى الطويل.
في المقابل، أدت الحرب الجارية إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة، انعكست مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وأثارت مخاوف من موجة تضخم جديدة قد تؤثر على الاقتصاد الأمريكي.
كما يُتوقع أن يمتد تأثير هذه الأزمة إلى المشهد السياسي الداخلي، حيث قد تعرقل خطط الإدارة الاقتصادية، وتلقي بظلالها على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقبلة.