أسعار رمضان ترتفع في لبنان مع النزوح

2026.03.15 - 03:11
Facebook Share
طباعة

 في أسواق مدينة صيدا جنوب لبنان، تبدو الحركة اليومية للوهلة الأولى طبيعية؛ المتسوقون يتنقلون بين المحلات والبسطات، وأصوات الباعة تمتزج برائحة الخضار الطازجة، إلا أن القلق واضح على وجوه المواطنين وهم يحسبون تكاليف مشترياتهم بدقة.

الحرب الدائرة في البلاد لم تقتصر آثارها على الجبهات العسكرية فحسب، بل امتدت لتطال تفاصيل الحياة اليومية، حيث تغيرت عادات التسوق وأصبح المواطنون أكثر حساسية تجاه الأسعار، خصوصًا مع حلول شهر رمضان. المواد الأساسية التي كانت متوفرة بسهولة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في أسعارها، بما فيها اللحوم والدواجن والخضار.

وتشير ملاحظات السكان إلى أن الغلاء لم يعد مقتصرًا على المواد الغذائية، بل شمل الإيجارات وتكاليف السكن، ما أدى إلى توسيع الفجوة الاجتماعية بين المواطنين القادرين على التحمل وأغلبية العائلات التي تكافح لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها.

إضافة إلى القلق من الأسعار، يعاني السكان من مخاوف انقطاع بعض السلع الأساسية في حال تصاعدت الأحداث، مما دفع البعض إلى شراء كميات إضافية تحسبًا لأي طارئ قد يؤدي إلى تعطّل وصول البضائع، دون الانخراط في التخزين المبالغ فيه. ورغم هذه المخاوف، ما تزال الأسواق توفر معظم السلع الأساسية، ويصف السكان الوضع في صيدا بأنه مقبول نسبيًا حتى الآن.

التسوق أصبح بمثابة عملية حسابية دقيقة؛ حيث يركز المواطنون على شراء الأساسيات وتأجيل باقي الاحتياجات، مع تزايد المخاوف من توسع الحرب وتأثيرها على القدرة على التوريد. أما الأسعار في بعض المتاجر الكبرى، فتظل مقبولة نسبيًا، في حين شهدت الخضار وبعض السلع ارتفاعًا ملحوظًا.

ويحاول البعض التأقلم مع الوضع الراهن عبر الاحتفاظ بكميات محدودة من المواد الغذائية في المنازل كإجراء احترازي، دون إفراط، نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة. الغلاء أصبح عبئًا يوميًا يفرض نفسه على ميزانية العائلة، ويضطر السكان إلى إعادة ترتيب أولوياتهم الشرائية.

وفي حالات عدة، فقدت بعض العائلات مصادر دخلها بسبب الحرب، ما زاد صعوبة تأمين المصاريف اليومية، خاصة مع ارتفاع أسعار الغاز والزيت. وفي ظل هذه الظروف، يكتفي المواطنون بشراء ما يكفي لأيام محدودة، غالبًا ثلاثة أو أربعة أيام، وقد يمتد الأمر إلى أسبوع إذا سمحت الميزانية.

ومن العوامل التي زادت الضغط على الأسواق النزوح الداخلي؛ إذ أدى وصول أعداد كبيرة من النازحين إلى المناطق الأكثر أمانًا إلى ارتفاع الطلب على السلع، وبالتالي زيادة أسعار بعض المواد. ورغم ذلك، تختلف الأسعار بين المتاجر، حيث تبقى بعض المحلات توفر أسعارًا أفضل مقارنة بغيرها.

يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن لبنان يعتمد على الاستيراد لتلبية أكثر من 80% من احتياجاته الغذائية، مما يجعله حساسًا لأي اضطراب في النقل أو الطاقة. كما ترتبط أسعار المواد الغذائية مباشرة بالأسواق العالمية، ما انعكس على ارتفاع الأسعار المحلية بنسبة تراوحت بين 7% و15%، نتيجة اضطراب شحنات السلع عبر البحر الأحمر وارتفاع تكاليف التأمين البحري، إضافة إلى زيادة بعض التكاليف الإنتاجية مثل الطاقة.

غياب الرقابة الفعّالة سمح للكارتلات المحتكرة برفع الأسعار بما يتناسب مع مصالحها، بينما جاءت الحرب لتفاقم أزمات سابقة مثل التضخم العالمي، ارتفاع أسعار الفائدة، وضعف قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار، ما زاد من كلفة التمويل والضغط على الأسعار.

وحول المخزون الاستراتيجي، يشير الخبراء إلى أن المواد الغذائية تكفي البلاد لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر، بينما يكفي النفط نحو شهر ونصف. وإذا استمر النزاع أو تم إغلاق مضائق بحرية استراتيجية، فقد تتأخر الشحنات لأسابيع، مع زيادة كبيرة في تكاليف التأمين والشحن، ما قد يؤدي إلى أزمة تموين مؤقتة أو ارتفاع حاد في الأسعار، خصوصًا إذا لجأ التجار إلى التخزين للاستفادة من الأسعار المرتفعة لاحقًا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3