أفاد مصدر رسمي بأن قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي قامت بتدمير أجزاء من ثانوية الحسن بن الهيثم الأثرية في مدينة القنيطرة المدمَّرة، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءًا من ممارسات ممنهجة لهدم بقايا المدينة التي دمَّرها الاحتلال سابقًا.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة الإجراءات الإسرائيلية المستمرة لهدم ما تبقى من الأبنية التاريخية والثقافية في مدينة القنيطرة، والتي ظهرت بشكل واضح خلال الأشهر القليلة الماضية، في إطار خطة الاحتلال لتقويض أي وجود سكاني أو تراثي في المنطقة.
تاريخ المدرسة الأثرية
بُنيت مدرسة الحسن بن الهيثم في أوائل خمسينيات القرن الماضي، وتُعد واحدة من أعرق الثانويات في الجنوب السوري، قبل أن يتعرض المبنى للتدمير الكامل على يد الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب عام 1967.
وسابقًا، عمد الاحتلال إلى تدمير غالبية الأبنية المرتفعة في مدينة القنيطرة المدمَّرة ضمن خطته الأمنية على طول خط فض الاشتباك عام 1974، ضمن استراتيجيته لطمس معالم المدينة ومنع إعادة الإعمار أو العودة السكانية إلى المنطقة.
تدمير مستشفى الجولان وسينما الأندلس
وفي شهر كانون الثاني الماضي، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على هدم مشفى "الجولان القديم" في مدينة القنيطرة المدمَّرة، وهو أحد أبرز المعالم التاريخية للمدينة وأهم رموزها الثقافية.
وكان المستشفى شاهدًا حيًا على حجم الدمار الذي لحق بالقنيطرة خلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي بين عامي 1967 و1974، قبل أن تتحول المباني بفعل الجرافات والمواد المتفجّرة إلى كومة من الركام، لتفقد المدينة أحد أهم مرافقها الصحية والتراثية.
وفي 20 من الشهر ذاته، دمّر جيش الاحتلال سينما الأندلس الأثرية في القنيطرة المدمّرة، والتي كانت واحدة من أبرز الصروح الثقافية التي شهدتها المدينة قبل الاحتلال عام 1967.
دور سينما الأندلس في الحياة الثقافية
كانت سينما الأندلس مركزًا حيويًا للمهرجانات والتظاهرات الفنية والثقافية، وتعكس حالة من الازدهار المدني والحياة الثقافية التي عايشتها القنيطرة قبل الاحتلال.
واشتهرت السينما بدورها الثقافي والاجتماعي البارز، وباتت أنقاضها بعد تدميرها شاهدًا على حجم الدمار الذي لحق بالمدينة وعلى ذاكرة الأهالي المرتبطة بمرحلة النهضة الثقافية قبل النزوح القسري والتهجير.