الرقة تشهد جدلاً حول استقلالية وحيادية الهيئة الانتخابية

2026.03.12 - 08:52
Facebook Share
طباعة

 أصدرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا، في التاسع من آذار الجاري، القوائم النهائية لأعضاء الهيئات الناخبة في دائرتَي الرقة والطبقة ضمن محافظة الرقة، والتي تضم 150 عضواً عن دائرة الرقة و50 عضواً عن دائرة الطبقة. وجاءت هذه الخطوة بعد انتهاء المدة القانونية لتقديم الطعون، ما يستلزم بدء إجراءات الترشح لعضوية مجلس الشعب، تليها الحملات الدعائية والمناظرات الانتخابية، ثم إجراء الانتخابات.

إلا أن هذه الخطوة واجهت عراقيل سريعة، إذ شهدت الساعات التالية صدور استقالة اللجنة الفرعية الخاصة بانتخابات مجلس الشعب في دائرة الرقة، وطلبها إعفاءها من متابعة العملية الانتخابية.

وفي وقت لاحق، أصدرت اللجنة العليا للانتخابات القرار رقم (8)، الذي فوّض مهمة استقبال طلبات الترشح والإشراف على عملية الاقتراع مباشرة للجنة العليا، ما يعني استمرار العملية الانتخابية وفق المخطط الأصلي، دون أي تعديل يُذكر.

أسباب الاستقالة ودور وصائي

رجحت مصادر مطلعة أن سبب استقالة اللجنة الفرعية يعود إلى فقدان استقلاليتها وحيادها، نتيجة ممارسة الوصاية المؤسسية عليها ومصادرة قراراتها من قبل اللجنة العليا. وأفادت المصادر بأن بعض الأسماء التي أرسلتها اللجنة الفرعية إلى اللجنة العليا تم حذفها واستبدالها بأسماء سبق استبعادها بسبب الطعون، وهو ما اعتُبر مساساً بآلية عمل اللجنة ومحاولة للتأثير على قراراتها عبر جهات خارجية.

حاول مراسل موقع تلفزيون سوريا التواصل مع رئيس اللجنة الفرعية المستقيلة للحصول على تصريح رسمي، لكن لم يرد أي تصريح حتى تاريخ إعداد التقرير.

وفي الوقت نفسه، أعلن 52 عضواً من أعضاء الهيئة الناخبة في الرقة انسحابهم تضامناً مع اللجنة الفرعية، معبرين عن رفضهم لأي تدخل في مسار عملها وفرض شخصيات على الهيئة الناخبة رغم الطعون المقدمة بحقها.

قبول أسماء رغم الطعون

قال أحد أعضاء الهيئة الناخبة المنسحبين إن الانسحاب جاء بسبب التدخل في عمل اللجنة الفرعية وإصرار اللجنة العليا على إدراج أسماء سبق تقديم طعون بحقها. وذكر مثالاً لشخص كان قد أجرى مصالحة مع النظام السابق، وتم استبعاده بعد 24 طعناً، إلا أن اسمه أدرج ضمن القائمة النهائية للهيئة الناخبة بالقوة من قبل اللجنة العليا.

وعلى الرغم من انسحاب 52 عضواً، ظل 98 عضواً في الهيئة الناخبة، وأصدرت اللجنة العليا مساء العاشر من آذار قوائم المرشحين لمجلس الشعب في دائرة الرقة، ما يعني المضي قدماً في الانتخابات وفق المخطط دون أي تغيير.

خطر إلغاء العملية الانتخابية

مع ذلك، يبقى الوضع هشاً، إذ تعتبر الانتخابات لاغية إذا انخفض عدد أعضاء الهيئة الناخبة عن 90 عضواً، بمعدل 30 شخصاً لكل عضو مجلس شعب. ويشير الواقع إلى أن عدد المنسحبين قد يزداد ليصل إلى النصاب القانوني لإلغاء الانتخابات، مما يهدد استكمال العملية الانتخابية.

وتتهم مصادر بأن اللجنة العليا مارست ضغوطاً على اللجنة الفرعية، مخالفةً مبادئ الاستقلالية والحياد والشفافية المنصوص عليها في المادة التاسعة من النظام الانتخابي المؤقت الصادر بموجب المرسوم رقم 143 لعام 2025.

ويضيف خبراء أن توقيت انسحاب نسبة كبيرة من الهيئة الناخبة بالتزامن مع استقالة اللجنة الفرعية يشير إلى وجود تنسيق بين المنسحبين والهيئة، ما يعكس خللاً في معايير عمل اللجنة وفرص التدخل في تشكيل الهيئة على أساس تكتلات سياسية تهدف إلى إيصال شخصيات أو تيارات معينة إلى البرلمان، أو السيطرة على تمثيل الرقة فيه.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10