أفادت وكالة "رويترز" اليوم الأربعاء بأن الزعيم الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، أصيب بجروح طفيفة منذ بداية الحرب لكنه واصل مهامه الرسمية، دون تقديم أي بيان علني يوضح توقيت الإصابة أو تفاصيلها ونقل التقرير عن مسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية وضابط احتياط مطلعين على الأمر أن الإصابة وقعت في بداية الصراع، ولم يُكشف عن طبيعتها.
تعيينه خلفًا لوالده علي خامنئي جاء بعد تصويت مجلس خبراء القيادة بأغلبية حاسمة خلال جلسة استثنائية، استنادًا إلى الصلاحيات المنصوص عليها في المواد 108 و111 من الدستور الإيراني. وأعلن الحرس الثوري الإيراني والقيادة العامة لقوى الأمن الداخلي مبايعته، معتبرين أن الانتخاب يمثل مرحلة جديدة في مسيرة الجمهورية الإسلامية، مع التركيز على وحدة الصف والالتزام التام بأوامر القيادة.
مجتبى خامنئي، المولود في الثامن من سبتمبر 1969، هو الابن الثاني للمرشد السابق وأكثر أبنائه انخراطًا في الشؤون السياسية، مع تاريخ طويل في توطيد علاقاته داخل الحرس الثوري والمؤسسات الدينية والأمنية. والتحق بالحوزة العلمية في قم عام 1999 لإكمال دراساته الدينية، وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عليه عقوبات في نوفمبر 2019، إلى جانب ثمانية أفراد آخرين مرتبطين بوالده. ويرتبط بعلاقات شخصية قوية من خلال زواجه بابنة رئيس البرلمان الإيراني الأسبق، غلام علي حداد عادل، مما عزز نفوذه في أوساط النخبة السياسية.
اختيار مجتبى خامنئي يرسل رسالة داخلية وخارجية مفادها استمرار الجمهورية الإسلامية في نهج الإمام الخميني والتمسك بالثوابت الأساسية للثورة، مع تعزيز قدرة إيران على مواجهة الضغوط الخارجية. يتمتع خامنئي بمؤهلات فقهية وسياسية واسعة، وشبكة علاقات متوازنة بين الإصلاحيين والمحافظين والتيار المعتدل، مما يؤهله للقيادة في ظل التحديات الحالية. كما اكتسب خبرة طويلة في مؤسسة القيادة، حيث كان أحد المستشارين الموثوقين للمرشد السابق، مما أكسبه فهمًا معمقًا للقضايا السياسية والدينية والاجتماعية والدولية.
توليه القيادة يتم في وقت تصاعدت فيه التوترات الإقليمية بعد اندلاع الحرب الأخيرة، ويطرح تساؤلات حول قدرته على مواجهة تحديات الداخل والخارج، وخصوصًا في ظل الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل وضغوط العقوبات الدولية. يبدو أن إيران اختارت الاستمرار في النهج التقليدي في إدارة الشؤون الداخلية والخارجية، مع التركيز على الحماية الأمنية والسياسية، ما قد يحدد مسار المرحلة المقبلة على المستوى الإقليمي والدولي.