الرسالة العسكرية الجديدة لطهران: الصواريخ الأثقل في مواجهة الخصوم

2026.03.10 - 07:45
Facebook Share
طباعة

 في ظل التوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أطلقت إيران رسالة عسكرية واضحة تعكس توجهاً جديداً في سياستها الدفاعية، معلنة انتقالها إلى مرحلة مختلفة في استخدام الصواريخ الباليستية. فقد أكدت طهران أنها لن تعتمد بعد الآن على صواريخ تحمل رؤوساً حربية يقل وزنها عن طن واحد، وهو إعلان يعكس رغبة واضحة في زيادة القوة التدميرية لصواريخها وتعزيز قدرتها على الردع في مواجهة خصومها.

هذا الإعلان جاء على لسان قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، العميد مجيد موسوي، الذي شدد على أن العمليات العسكرية التي تستهدف ما وصفه بالعدو لن تتوقف، مؤكداً أن الهجمات ستستمر بلا انقطاع. وأوضح موسوي أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق صواريخ تحمل رؤوساً حربية لا يقل وزنها عن طن واحد، إضافة إلى زيادة وتيرة إطلاق الصواريخ وتوسيع نطاق الموجات الصاروخية، في مؤشر على توجه نحو تصعيد مدروس في استخدام هذا النوع من الأسلحة.

ويرى الخبير العسكري العميد حسن جوني أن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن طبيعة العقيدة الدفاعية الإيرانية التي تعتمد بشكل أساسي على الصواريخ الباليستية. فإيران، بحسب تحليله، تنظر إلى هذا السلاح باعتباره الركيزة الرئيسية لمعادلة التفوق العسكري الذي تمتلكه الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة في المجال الجوي. لذلك ركزت طهران على تطوير برنامجها الصاروخي على مدى سنوات طويلة، ليكون الوسيلة التي تعوض بها الفارق الكبير في القدرات الجوية مقارنة بخصومها.

ويشير جوني إلى أن بناء الترسانة الصاروخية الإيرانية لم يكن خطوة عابرة أو قراراً ظرفياً، بل جاء نتيجة تحضير طويل لمواجهة محتملة مع قوى عسكرية متفوقة تكنولوجياً. ولهذا السبب اعتبرت إيران الصواريخ الباليستية الخيار الأكثر واقعية لتحقيق نوع من التوازن العسكري، خصوصاً في ظل محدودية قدراتها في مجال الطيران الحربي المتقدم.

وفي سياق التطورات الميدانية، أعلن الحرس الثوري الإيراني في منتصف ليل الاثنين – الثلاثاء إطلاق صواريخ تحمل رؤوساً حربية بوزن طن واحد، وذلك ضمن الموجة الثالثة والثلاثين من عملية أطلقت عليها إيران اسم "الوعد الصادق 4". وقد استهدفت هذه الموجة مواقع إسرائيلية وأخرى مرتبطة بالولايات المتحدة، في خطوة تعكس استمرار التصعيد العسكري بين الأطراف.

ويؤكد جوني أن التصعيد في استخدام الصواريخ الباليستية لا يقتصر فقط على زيادة عدد الإطلاقات، بل يتجلى أيضاً في عدة مستويات تقنية وعسكرية. أحد أبرز هذه المستويات يتمثل في زيادة وزن الرأس المتفجر، وهو ما وصل بالفعل إلى طن واحد حالياً، مع إمكانية ارتفاعه مستقبلاً. كما أن طبيعة التفجير المستخدمة في هذه الرؤوس الحربية تشكل عاملاً مهماً في مضاعفة التأثير التدميري، إذ يمكن أن تكون التفجيرات متشظية أو عنقودية، وهو ما يؤدي إلى توسيع نطاق الأضرار التي تحدثها الضربة الواحدة. إلى جانب ذلك، تعمل إيران على تطوير دقة إصابة صواريخها، بحيث تصبح قادرة على استهداف مواقع أكثر حساسية وتأثيراً لدى الخصوم.

وفي تعليق على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي تحدث فيها عن تدمير نحو 80% من القدرات العسكرية الإيرانية، أوضح جوني أن مثل هذا التقدير قد يكون استند إلى ملاحظة انخفاض وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية خلال فترة معينة. لكنه يرى أن هذا التفسير لا يعكس بالضرورة الواقع الكامل لحجم الترسانة العسكرية الإيرانية.

ويعتقد الخبير العسكري أن الضربات الجوية المكثفة التي استمرت أحد عشر يوماً من المحتمل أنها ألحقت بالفعل أضراراً كبيرة بجزء من القدرات العسكرية الإيرانية. ومع ذلك، يؤكد أن أي طرف من أطراف الصراع لا يمتلك معلومات دقيقة حول الحجم الحقيقي لهذه الترسانة أو مدى الخسائر التي تعرضت لها. ويضيف أن تحديد حجم الأضرار بشكل دقيق يعد مسألة شديدة التعقيد، مشيراً إلى أنه لو كانت هذه المعلومات متوفرة بشكل واضح لكان من الممكن تحديد مواقع الأسلحة والمنشآت العسكرية بدقة أكبر واستهدافها بشكل مباشر.


الجزيرة

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8