قبرص في قلب التوترات الإقليمية وحسابات أوروبا الأمنية

2026.03.09 - 03:34
Facebook Share
طباعة

أعادت الهجمات التي استهدفت منشأة عسكرية في جزيرة قبرص تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للجزيرة في معادلات الأمن الإقليمي والأوروبي. فعلى الرغم من إعلان الحكومة القبرصية التزامها الحياد تجاه الصراع الدائر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، فإن موقع الجزيرة وبنيتها العسكرية يجعلانها جزءاً من الحسابات الجيوسياسية في شرق البحر المتوسط.
في مطلع آذار، أفاد مسؤولون قبرصيون وبريطانيون بأن طائرة مسيّرة استهدفت قاعدة جوية بريطانية في الجزيرة، ما أدى إلى أضرار محدودة دون تسجيل إصابات. وأوضحت السلطات القبرصية أن الهجوم استهدف منشأة عسكرية بريطانية وليس الدولة القبرصية نفسها، مؤكدة أن نيقوسيا لا تشارك في العمليات العسكرية الجارية في المنطقة.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأن قبرص تُعد أقرب نقطة داخل الاتحاد الأوروبي إلى مناطق التوتر في الشرق الأوسط. فالجزيرة تقع في موقع جغرافي يربط أوروبا بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتبعد مسافة قصيرة عن السواحل السورية واللبنانية، ما يمنحها قيمة استراتيجية في مجالات المراقبة العسكرية والعمليات اللوجستية.
كما تحتضن قبرص قواعد عسكرية مهمة، أبرزها قاعدتا أكروتيري ودكليا الخاضعتان للسيادة البريطانية بموجب اتفاقيات الاستقلال عام 1960. وتُستخدم قاعدة أكروتيري منذ سنوات كنقطة انطلاق لعمليات سلاح الجو البريطاني في الشرق الأوسط، وهو ما يعزز دور الجزيرة كمركز عسكري متقدم في المنطقة.
وفي أعقاب الهجوم الأخير، تحركت عدة دول أوروبية لتعزيز وجودها العسكري قرب الجزيرة. فقد أعلنت بريطانيا وفرنسا واليونان وإسبانيا إرسال قطع بحرية ومقاتلات وأنظمة دفاع جوي إلى المنطقة، في خطوة تهدف إلى حماية المجال الجوي والبحري للجزيرة.
ويرى مراقبون أن أهمية قبرص لا تقتصر على بعدها العسكري فقط، بل تمتد إلى دورها في منظومة الأمن الأوروبية وفي خطوط الطاقة والنقل البحري في شرق المتوسط، ما يجعل استقرارها جزءاً من الاهتمامات الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2