تبحث دول مجموعة السبع استخدام الاحتياطي الإستراتيجي للنفط لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعاره، حيث ناقش وزراء مالية المجموعة في اجتماعهم اليوم الاثنين إمكانية الإفراج المشترك عن مخزونات الطوارئ بتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة وتشمل المجموعة الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وكندا واليابان، وهي تسعى لضمان استقرار الأسواق العالمية وسط أزمات الطاقة المستمرة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين على الشحن البحري.
ارتفع خام برنت خلال افتتاح تداولات الأسبوع إلى 119 دولاراً للبرميل، بزيادة تجاوزت 30%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022. وبلغت عقود خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوى في الجلسة عند 119.43 دولاراً للبرميل، ما يعكس المخاوف المتزايدة من نقص المعروض النفطي جراء الأزمة الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيرها على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً وأعلن مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني إبراهيم جباري في 2 مارس الجاري أن المضيق مغلق، وأن أي سفن تحاول عبوره ستتعرض للهجوم، ما أدى إلى تكدس مئات السفن وارتفاع تكاليف الشحن وتأمينها.
أكدت الصحيفة أن ثلاث دول ضمن مجموعة السبع أبدت دعمها للسحب من الاحتياطيات الإستراتيجية لمواجهة تداعيات نقص المعروض والسيطرة على الأسعار، في خطوة تهدف لتخفيف المخاطر التضخمية على الاقتصاد العالمي وحماية المستهلكين من ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية. ويعد هذا النوع من السحب نادراً، إذ سبق تنفيذه مرتين خلال الحرب الروسية الأوكرانية منذ فبراير 2022، وأثناء اضطرابات الإمدادات في ليبيا عام 2011، وعقب إعصار كاترينا في الولايات المتحدة عام 2005، وكذلك خلال حرب الكويت 1991.
تضررت إمدادات الطاقة بشكل كبير نتيجة الحرب على إيران، مع توقف شبه كامل لحركة السفن في المضيق، ما أثار مخاوف من أزمة عالمية في النفط، وأدى إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً بشكل سريع. وأوضح محللون أن الإفراج عن الاحتياطيات الإستراتيجية قد يخفف الضغط على الأسواق على المدى القصير، لكنه لا يعالج الأسباب الجذرية للأزمة المرتبطة بالتوترات الإقليمية وتهديدات الملاحة في مضيق هرمز وحذروا من أن استمرار الأزمة يمكن أن يؤدي إلى موجة تضخم عالمي تؤثر على اقتصادات الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.
يشهد المجتمع الدولي تحركات متسارعة لضمان الأمن الطاقوي، مع مراقبة دقيقة لتطورات الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني، في وقت تتزايد المخاوف من انقطاع إمدادات النفط بشكل قد يؤثر على الاقتصاد العالمي ويضاعف الضغوط على المستهلكين والشركات على حد سواء.