تشهد إسرائيل تأثيرات اقتصادية غير مسبوقة نتيجة الهجمات الصاروخية الإيرانية المستمرة، حيث تشير تقديرات رسمية إلى غياب نحو 490 ألف عامل عن وظائفهم، ما يعادل حوالي 11% من قوة العمل، وهو معدل أعلى من المسجل خلال المواجهة السابقة مع إيران.
وزارة العمل الإسرائيلية أوضحت أن الرقم يشمل الجنود الاحتياط والعاملين في إجازات غير مدفوعة مرتبطة بالحرب، إلى جانب حالات البطالة المؤقتة. وعلى الرغم من هذا الغياب الواسع، بقي معدل البطالة الرسمي منخفضا نسبيا، حيث بلغ 3.2% في يناير/كانون الثاني 2026.
القطاعات الأكثر تأثراً تشمل تلك التي تعتمد على الحضور المباشر والتجمعات الجماهيرية. قطاع الفنون والترفيه تصدر القائمة، مع توقع انخفاض النشاط بنحو 20%، بينما يتوقع تراجع النشاط التعليمي بنحو 10% نتيجة إخراج معلمين غير دائمين ومدربين في التعليم غير الرسمي إلى إجازات غير مدفوعة. كذلك، قد يشهد قطاع التجارة انخفاضاً يقارب 7% في حجم النشاط.
في محاولة لتقليل الخسائر الاقتصادية، عدّل الجيش الإسرائيلي تعليماته المدنية، ما سمح بإعادة فتح الاقتصاد جزئياً اعتباراً من ظهر الخميس. التعليمات الجديدة تسمح لأماكن العمل بالعمل حتى لو لم تُصنف كمرافق حيوية، شريطة وجود ملاجئ قريبة للموظفين، كما يسمح بتنظيم تجمعات تصل إلى 50 شخصاً ضمن شروط مماثلة.
وزارة المالية اعتبرت أن السماح بنشاط محدود بدلاً من الاقتصار على الأنشطة الأساسية قد يوفر للاقتصاد نحو 5 مليارات شيكل أسبوعياً، أي ما يقارب 1.61 مليار دولار. ومع ذلك، يظل النظام التعليمي مغلقاً، ما يضيف عبئاً كبيراً على الأسر، خاصة للآباء والأمهات الذين لديهم أطفال صغار.
التحدي الاقتصادي الإسرائيلي يتمثل في إعادة تشغيل جزء من النشاط الاقتصادي لتقليص الخسائر، مقابل استمرار غياب مئات الآلاف من العمال نتيجة التعبئة العسكرية والاضطراب المدني الناتج عن الهجمات الإيرانية.
هذه المعادلة تعكس وضعاً اقتصادياً معقداً، إذ يواجه الاقتصاد ضغوطاً مزدوجة: الحاجة لاستمرار الإنتاج والخدمات، في الوقت الذي تفرض فيه ظروف الحرب قيوداً على حركة العمال والنشاط المدني. ويظهر تأثير الصواريخ على القطاعات المختلفة بشكل واضح، مع تراجع مؤقت في النشاط التجاري والثقافي والتعليم، وارتفاع التكاليف الاقتصادية نتيجة تعطيل النشاط الجزئي للبنية التحتية وسوق العمل.
في الوقت نفسه، تحاول السلطات الإسرائيلية الموازنة بين الأمن العام واستمرار الحياة الاقتصادية، عبر السماح بعودة جزئية للأنشطة التجارية والمدنية، مع التزام صارم بمتطلبات السلامة من الهجمات الصاروخية. ويظل الوضع متوتراً في ظل استمرار التهديدات، ما يجعل استقرار سوق العمل وتعافي الاقتصاد مرهوناً بتطورات الصراع الإقليمي خلال الأيام المقبلة.