بين الصواريخ والتهديد البري: واقع لبنان الراهن

2026.03.06 - 04:40
Facebook Share
طباعة

تشهد لبنان تصاعداً خطيراً في المواجهة الإقليمية بعد اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما دفع البلاد إلى مرحلة استثنائية من التوتر. تصاعد القصف المتبادل بين إسرائيل و"حزب الله" جعل الجبهة اللبنانية جزءاً فعلياً من الصراع، محولة الاشتباكات من حدودية محدودة إلى حرب مفتوحة متعددة الساحات، وامتحاناً قاسياً للدولة اللبنانية في ظل هشاشة سياسية واقتصادية.
صعّد "حزب الله" إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تجاه شمال إسرائيل، في خطوة اعتُبرت دعماً لطهران، بينما شدد الحزب على أن تحركه يهدف إلى منع فرض وقائع ميدانية جديدة دون ربط مباشر بالحرب على إيران. في المقابل، كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية على الضاحية الجنوبية ومناطق في الجنوب والبقاع، مستهدفة بنى عسكرية ومخازن سلاح، وهددت بخيار اجتياح بري شامل إذا استمر التصعيد.
تآكلت قواعد الاشتباك القديمة، وارتفع منسوب التهديد إلى مستوى غير مسبوق، مع صعوبة فصل الجبهة اللبنانية عن مسار الحرب على إيران. تشير المعطيات إلى ثلاثة مسارات محتملة: استمرار المواجهة المكثفة ضمن "حرب استنزاف" لأسابيع؛ انزلاق الأمور إلى حرب شاملة تشمل اجتياحاً برياً أو ضربة نوعية تغيّر قواعد اللعبة؛ أو فرض وقف إطلاق نار سريع برعاية دولية يعيد تثبيت قواعد اشتباك جديدة.
داخلياً، تتفاقم التداعيات الإنسانية والأمنية. النزوح يزداد، والقلق يمتد إلى بيروت وضواحيها، وسط انقسام سياسي حاد وغياب شبه كامل للتضامن الوطني. الجدل مستمر حول دور "حزب الله" وحدود الدولة، فيما تحاول الحكومة احتواء الانهيار الأمني والإنساني بلا أدوات حقيقية للتأثير على مسار الأحداث.
لا توجد مؤشرات حاسمة لحسم عسكري قريب، لكن منطق الاجتثاث الكامل حاضر في حسابات بعض الأطراف. الخطر الأكبر يكمن في توسع الاستهداف ليشمل المدنيين والمرافق الحيوية، ما قد يضع لبنان أمام حصار شامل مع تداعيات اجتماعية ومعيشية قاسية. الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة: إما تثبيت معادلة إقليمية جديدة تحت النار، أو الانزلاق إلى حرب طويلة تعيد رسم الخرائط السياسية والأمنية في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8