متى ستبدأ الحرب البرية بين إيران وأميركا؟

بقلم: خضر عواركة

2026.03.06 - 12:30
Facebook Share
طباعة

يثير مستوى الخطاب الصادر عن بعض القيادات العسكرية الأميركية لديّ تساؤلات جدية حول مدى فهم واشنطن لطبيعة الصراع مع إيران وتعقيدات النظام السياسي فيها. ومن خلال متابعة التصريحات والمواقف، أجد أن العقل الذي يدير المؤسسة العسكرية الأميركية في هذا الملف لا يبدو أكثر عمقًا من الخطاب السياسي الشعبوي، بل ربما أقل قدرة على قراءة الواقع الإقليمي وتعقيداته.
خذوا مثالاً على ذلك التصريحات التي يطلقها بعض المسؤولين العسكريين الذين يجري تقديمهم في الإعلام بوصفهم خبراء في إدارة الصراع. ومن بينهم الأدميرال براد كوبر، الضابط في البحرية الأميركية الذي تولّى سابقاً قيادة الأسطول الخامس والقوات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط، قبل أن يتسلم لاحقاً قيادة القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، وهي القيادة العسكرية المسؤولة عن إدارة العمليات الأميركية في الشرق الأوسط.
وهذا المنصب ليس تفصيلاً عسكرياً عادياً. فقائد القيادة المركزية الأميركية هو عملياً المسؤول العسكري الأول عن القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، من الخليج إلى العراق وسوريا والبحر الأحمر، وهو الموقع الذي تُدار منه أي مواجهة كبرى محتملة مع إيران. بمعنى آخر، فإن الرجل الذي يطلق هذه التصريحات هو نفسه الذي يقود المؤسسة العسكرية الأميركية في المسرح الذي قد يشهد الحرب.
مع ذلك، تبدو كثير من تصريحاته أقرب إلى خطاب دعائي منها إلى تقديرات استراتيجية رصينة. ما يلفتني في هذه التصريحات أنها لا تعكس فهماً حقيقياً لبنية السلطة في إيران ولا لتعدد التيارات المؤثرة داخلها، كما أنها لا تحمل قيمة نفسية يمكن أن تؤثر في دولة اعتادت منذ عقود على الضغوط والتهديدات.
المشكلة بالنسبة لي لا تكمن فقط في طبيعة التصريحات، بل في احتمال أن تكون الخطط العسكرية مبنية على المستوى نفسه من التقدير السطحي. فإذا كانت المقاربة الأميركية تقوم على افتراض أن استنزاف الترسانة الصاروخية الإيرانية سيؤدي تلقائياً إلى انهيار قدرة طهران على القتال، فإن هذا الافتراض يبدو لي مضللاً وخطيراً في الوقت نفسه.
برأيي، قد تنظر إيران إلى نفاد الصواريخ لا باعتباره نهاية للحرب بل مرحلة انتقالية فيها. (هذا اذا ما نفذت الصواريخ حقا) عند تلك النقطة يمكن أن تتحول المواجهة إلى صراع بري واسع، وهي ساحة أثبتت طهران تاريخياً استعدادها لخوضها، سواء عبر حروب غير تقليدية أو عبر توسيع رقعة الاشتباك في المنطقة. وفي مثل هذا السيناريو قد تسعى إيران إلى نقل المعركة إلى مستوى جديد من التصعيد، بحيث تضطر إسرائيل والولايات المتحدة إلى الانخراط في مواجهة برية مباشرة.
هل هناك قوة بربة او جوية قادرة على منع دخول القوات الايرانية من العراق الى الاردن لتقاتل اسرائيل برا في الضفة؟؟
حين أفكر في هذا الاحتمال، أتذكر تجربة الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988. خلال تلك الحرب خاضت إيران معركة استمرت ثماني سنوات، رغم أن العراق كان يتلقى دعماً واسعاً من قوى دولية كبرى، من الولايات المتحدة إلى الاتحاد السوفياتي وعدد من الدول الأوروبية، إضافة إلى دعم عربي كبير. ومع ذلك لم تنهَر إيران ولم تستسلم بسهولة، بل واصلت القتال في ظروف قاسية للغاية.
لهذا السبب أعتقد أن الرهان على حسم سريع أو سهل في مواجهة إيران هو رهان غير واقعي. المنطقة تدخل مرحلة بالغة الخطورة، وأي حسابات خاطئة قد تدفع الجميع نحو حرب واسعة لا أحد يستطيع التنبؤ بكلفتها أو نهايتها. وربما يكون السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه اليوم ليس إن كانت المواجهة ستقع، بل متى يمكن أن تتحول من حرب صواريخ وضربات محدودة إلى حرب برية واسعة تغير وجه المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7