تجدد التوتر على خط وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل، بعدما اتهمت إسرائيل دمشق بنقل قوات وأسلحة إلى مواقع استراتيجية في المنطقة، واعتبرت ذلك خرقاً لتفاهمات أمنية سابقة تتعلق بانتشار القوات قرب الحدود.
وبحسب ما أورده موقع “والا” الإسرائيلي، قال مسؤولون عسكريون إن التحركات تشمل تعزيزات بشرية ومعدات عسكرية باتجاه تلال مرتفعة تطل على شمال الجولان، وهي مناطق تمنح إشرافاً ميدانياً واسعاً على خطوط التماس. واعتبرت تلك المصادر أن ما جرى يشكل تغييراً في معادلة الانتشار التي كانت قائمة خلال السنوات الماضية.
في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من دمشق بشأن هذه الاتهامات حتى لحظة إعداد التقرير، فيما تؤكد سوريا في مواقفها المعلنة أن الجولان أرض سورية محتلة وفق القانون الدولي، وأن أي وجود عسكري إسرائيلي في المنطقة يمثل استمراراً للاحتلال.يأتي هذا التصعيد الكلامي في ظل واقع ميداني معقد، إذ تسيطر إسرائيل منذ عام 1967 على معظم مساحة مرتفعات الجولان، بما في ذلك مواقع استراتيجية مثل جبل الشيخ، بينما يعترف المجتمع الدولي بالسيادة السورية على الأرض المحتلة، ويعتبرها جزءاً من الأراضي السورية.
وتشير الرواية الإسرائيلية إلى أن التفاهمات السابقة كانت تفرض قيوداً صارمة على حجم القوات ونوعية العتاد المسموح به في المنطقة القريبة من خط الفصل، بهدف منع الاحتكاك المباشر. وتزعم تل أبيب أن نقل قوات إضافية إلى نقاط مرتفعة قد يغيّر الوضع القائم ويزيد احتمالات التصعيد.
كما أفادت المصادر الإسرائيلية بأن رسائل وُجهت إلى الرئيس السوري أحمد الشرع تحذّر من استغلال التطورات الإقليمية لإعادة تشكيل قواعد الاشتباك في الجنوب السوري، مع الإشارة إلى مخاوف من استخدام الأراضي السورية في صراعات إقليمية أوسع.
في المقابل، كان الرئيس السوري قد أكد في مقابلة تلفزيونية سابقة أن الجولان أرض سورية محتلة، وأن دمشق تسعى لاستعادتها عبر الوسائل السياسية والقانونية، مشدداً على أن سوريا لم تنخرط في أي استفزاز عسكري منذ تشكيل الحكومة الحالية، وأنها لا تسعى لفتح جبهة جديدة.
التوتر الحالي يأتي في سياق إقليمي مضطرب، حيث تتشابك ملفات الحدود مع تطورات أوسع في المنطقة. ويرى مراقبون أن الاتهامات المتبادلة تعكس هشاشة الوضع القائم في الجولان، في ظل غياب تسوية سياسية شاملة تعالج جذور النزاع.
من الناحية القانونية، تخضع المنطقة لاتفاق فصل القوات الموقع عام 1974، والذي ينظم انتشار القوات ويحدد مناطق عازلة تشرف عليها قوات الأمم المتحدة. غير أن التغيرات الإقليمية المتلاحقة، إضافة إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة، أبقت ملف الجولان مفتوحاً على احتمالات متعددة.