قاد علي خامنئي، المولود في 19 نيسان/أبريل 1939 في مدينة مشهد، النظام الإيراني منذ توليه منصب المرشد الأعلى في 4 حزيران/يونيو 1989. درس في الحوزات العلمية وبرز في علوم الفقه والأصول، قبل أن يشارك في الحراك المعارض لنظام الشاه، حيث تعرّض لاعتقالات متكررة وملاحقات أمنية.
ساهم في تأسيس الجمهورية الإسلامية بعد الثورة عام 1979، وبرز كخطيب لصلاة الجمعة في طهران، ما مكنه من الموازنة بين الخطاب الثوري وبناء مؤسسات الدولة. تولى رئاسة الجمهورية عام 1981 في ظروف صعبة، شملت حربًا مع العراق واغتيالات سياسية وصراعات داخلية، ونجا من محاولة اغتيال تركت آثارًا صحية دائمة.
انتخب مرشدًا أعلى بعد وفاة روح الله الخميني، ما جعل منصبه مركزًا للسلطة، حيث قاد القوات المسلحة ووجه السياسات الكبرى، وترجح كفة المؤسسات عند الأزمات. أرسى توازنًا بين الدولة الرسمية ومؤسساتها المنتخبة من جهة، والحرس الثوري وأجهزة الأمن والمراكز الدينية من جهة أخرى.
هيأ المشهد الإقليمي من خلال تثبيت خطاب "المقاومة"، وبناء شبكة نفوذ تمتد عبر حلفاء إيران وأذرعها السياسية والعسكرية. وأدار ملف إيران النووي بشكل مستمر، ما جعله عنوانًا للصراع والمساومة مع الغرب، بينما بقيت علاقته مع إسرائيل والولايات المتحدة محور السياسة الإيرانية.
حافظ على استمرارية النظام داخليًا، إذ يراه مؤيدوه ضامن الثورة وحامي الجمهورية، فيما يعتبره المعارضون رمزًا للقبضة الصلبة على المجال العام. شهدت إيران موجات احتجاج متعددة ضد سياساته، وتداخلت المطالب الاقتصادية والسياسية، في حين حرص الخطاب الرسمي على التمييز بين الاحتجاجات المطلبية و"الفوضى" التي تُنسب إلى تدخل خارجي.
اهتم بالحياة الثقافية، وحافظ على نمط حياة محافظ وبسيط، متزوج من منصورة خجسته باقرزاده وله ستة أبناء، أبرزهم مجتبى خامنئي الذي يبرز في دوائر النفوذ. وخصص وقتًا للقراءة، ومارس شغفًا بالشعر الفارسي والعربي، وحرص على اللغة العربية بوصفها لغة القرآن، رغم جدول أعماله المكثف.
ظل علي خامنئي محور السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، يجمع بين الزهد الديني والرمزية السياسية، ويشكل عقل النظام الإيراني الذي يتحكم في مفاصل الدولة الداخلية والخارجية، ويرسم مسار الجمهورية الإسلامية، ويوازن بين الضغوط الإقليمية والدولية، مع الحفاظ على النفوذ الاستراتيجي للبلاد.