لماذا تتراجع فعالية القوة العسكرية في القرن الحادي والعشرين؟

2026.02.27 - 10:09
Facebook Share
طباعة

يرصد الكاتب جنان غانيش تحوّلاً عميقاً في طبيعة الصراعات خلال القرن الحادي والعشرين، معتبراً أن الحرب لم تعد الأداة الحاسمة التي كانت في القرن الماضي لتحقيق الأهداف السياسية، يوضح أن التفوق العسكري الساحق لم يعد يضمن نصراً سياسياً مستقراً، رغم امتلاك القوى الكبرى قدرات تكنولوجية ونارية غير مسبوقة.
يستند التحليل إلى دلالة رمزية من متحف مخلفات الحرب في مدينة هو شي منه، حيث تُعرض معدات أميركية ضخمة لم تفلح في حسم حرب فيتنام. تشير الصورة إلى حدود القوة العسكرية حين تنفصل عن سياق سياسي واجتماعي قادر على استيعاب نتائجها. يلفت الكاتب إلى احتمال تكرار المشهد في نزاعات معاصرة، مثل الحرب في أوكرانيا، أو في تجارب سابقة شهدتها العراق وأفغانستان، حيث تحقق إسقاط أنظمة دون تأسيس استقرار طويل الأمد.
يطرح سؤالاً حول آخر انتصار بري واضح لقوة عظمى، مستحضراً حرب الخليج عام 1991، التي حُسمت إلى حد بعيد عبر التفوق الجوي والدعم الدولي الواسع. تكشف الحروب اللاحقة نمطاً مختلفاً اتسم بالاستنزاف وتعقيد المشهد الداخلي وصعوبة إدارة مرحلة ما بعد العمليات العسكرية، سواء في حروب بين دول أو في مواجهات مع جماعات مسلحة غير نظامية.
يعزو الكاتب التراجع في الحسم إلى عاملين رئيسيين. يتمثل الأول في انتشار أدوات العنف منخفضة الكلفة، مثل الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية التشغيل وتكتيكات الحرب غير النظامية، ما منح القوى الأصغر قدرة ردع فعالة رغم محدودية مواردها. أتاح ذلك اعتماد إستراتيجية رفع كلفة الغزو إلى مستوى يجعل أي تدخل عسكري واسع مغامرة باهظة سياسياً واقتصادياً.
يرتبط العامل الثاني بمنظومة الردع النووي التي تفرض قيوداً صارمة على سقف التصعيد بين القوى الكبرى. يحد الخوف من الانزلاق إلى مواجهة أوسع من قدرة هذه القوى على الذهاب بعيداً في تحقيق الحسم، حتى في نزاعات تقليدية، ما يخلق معادلة تتوافر فيها القوة دون إمكانية استخدامها إلى أقصاها.
ينبه المقال إلى أن تراجع جدوى الحرب لا يعني اقتراب العالم تلقائياً من السلام. قد يؤدي تكرار الإخفاقات العسكرية إلى تآكل الثقة الشعبية في الجيوش داخل الأنظمة الديمقراطية، مع تصاعد تساؤلات حول دور المؤسسة العسكرية في الحياة العامة. يخلص الكاتب إلى أن النظام الدولي يتجه نحو مرحلة تصبح فيها الصراعات أكثر كلفة وأقل إنتاجاً لنتائج نهائية، ما يعزز نمط التعثر الطويل بدلاً من الحسم السريع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5