مذكرة قبرصية تثير قلقًا حول الهول

2026.02.25 - 06:53
Facebook Share
طباعة

 أثارت مذكرة داخلية صادرة عن الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي، بتاريخ 23 فبراير/شباط، قلقًا أمنيًا أوروبياً بشأن مستقبل إدارة مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، بعد تقارير عن حالات هروب جماعي أعقبت انتقال السيطرة على المخيم.

وحذّرت المذكرة من أن الفوضى الأمنية التي رافقت عملية الانتقال قد توفر بيئة مناسبة لمحاولات تجنيد جديدة من قبل جماعات متطرفة، خاصة بين الفارين من المخيم. كما أشارت إلى عدم وضوح وضع رعايا الدول الثالثة الموجودين داخله حتى الآن، مما يثير مخاوف أوروبية بشأن استقرار المنطقة وأمن الحدود.

 

واقع المخيم

يقع مخيم الهول في محافظة الحسكة قرب الحدود السورية–العراقية، وكان يضم قبل الانتقال نحو 24 ألف شخص، بينهم 6,280 أجنبيًا من أكثر من 40 جنسية، وفق بيانات رسمية سابقة. ويُعد المخيم أحد أبرز مراكز احتجاز عائلات مقاتلي تنظيم "داعش" الذين اعتُقلوا خلال الحملة العسكرية المدعومة أمريكيًا ضد التنظيم.

وصفت المذكرة الأوروبية عملية الانتقال بأنها "سيطرة فوضوية"، ترافقت مع تراجع الخدمات وانهيار جزئي في الأمن، فيما أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والحكومة السورية وقوع نزوح واسع خلال الأسابيع الماضية.

وفي المقابل، أعلنت الحكومة السورية استكمال إخلاء المخيم وإغلاقه بالكامل، مشيرة إلى إعادة عدد من العائلات العراقية إلى بلادهم، وتحويل عائلات أخرى إلى مراكز تأهيل، مع تسليم بعض السوريين إلى ذويهم، مع استمرار إجراءات الرقابة والمتابعة.

 

 

مقبرة غامضة قرب المخيم

وكشف مؤخرًا عن مقبرة تقع قرب المخيم، تضم نحو ألف جثمان دُفنت من دون تحديد هويات أصحابها، حيث تحمل شواهد القبور أرقامًا وتواريخ وفاة فقط، في مشهد يلخص جانبًا من الغموض الذي رافق المخيم خلال السنوات الماضية.

وتضم المقبرة قبورًا فردية متفاوتة الحجم، إلى جانب حفر حديثة مخصصة للدفن الجماعي، في مؤشر على استمرار استخدامها منذ سنوات، وفق وكالة أناضول. ويعكس هذا الوضع الجانب الإنساني المعقد للمخيم، الذي شهد العديد من الأزمات منذ تأسيسه عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، مرورًا بسيطرة تنظيم "داعش" عام 2014، ثم انتقال السيطرة لاحقًا إلى قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

 

التحديات الإنسانية والأمنية

خلال السنوات الماضية، ضم المخيم آلاف السوريين والعراقيين، إضافة إلى عائلات مقاتلين أجانب، وسط ظروف إنسانية صعبة. واستخدمته “قسد” في بعض الأحيان كورقة ضغط سياسية ضمن ملفات مرتبطة بمكافحة الإرهاب، وهو ما زاد من تعقيد إدارة المخيم وتأمينه، في وقت كانت فيه الجهات الدولية قلقة من تأثيره على الأمن الإقليمي والدولي.

وتثير المخاوف الأوروبية من الفوضى الأمنية في المخيم تساؤلات حول إمكانية ظهور تهديدات جديدة على مستوى التجنيد للجماعات المتطرفة، وما إذا كانت الدول الأوروبية ستستعيد رعاياها الذين كانوا محتجزين فيه، أو ستواجه تحديات قانونية وإنسانية في حال الفشل بإعادة هؤلاء الأفراد إلى بلادهم.

ختام

تظل قضية مخيم الهول من أبرز الملفات الإنسانية والأمنية في شمال شرق سوريا، حيث يجمع بين بُعد حقوق الإنسان، والأبعاد الأمنية المرتبطة بمحاربة الإرهاب، والتحديات السياسية المتعلقة بالسيطرة الإقليمية والتحولات الدولية. ويشير الواقع إلى أن إدارة المخيم بعد إغلاقه وإخلائه ستظل محور متابعة أوروبية ودولية دقيقة، في ظل مخاوف من أي فراغ أمني قد يستغله متطرفون لإعادة تعبئة خلاياهم أو تجنيد عناصر جديدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7