تعاني محافظة السويداء من أزمة جفاف حادة نتيجة تغيّر المناخ، إذ تراجعت الأمطار بشكل كبير وارتفعت درجات الحرارة، أدى ذلك إلى تدهور الإنتاج الزراعي وانحدار خصوبة الأراضي. انخفض إنتاج القمح إلى مستويات متدنية، بينما سجلت محاصيل البقوليات إنتاجًا شبه معدوم، وتراجعت إنتاجية الأشجار المثمرة بشكل كبير. في الوقت نفسه ارتفعت تكاليف الأسمدة والبذور والمبيدات، واشتدت معاناة الفلاحين نتيجة نقص الوقود اللازم للري والحراثة، وحوّل ذلك مواسم كاملة إلى خسارة صافية.
أوضحت مديرية الموارد المائية في السويداء أن حفر أكثر من 20 ألف بئر في محيط بحيرة المزيريب في درعا أدى إلى جفافها، وخسر السويداء نحو 15 ألف لتر مياه يوميًا كانت تستجر منها. كما أدى حفر مئات الآبار قرب سد أبو زريق إلى تسرب المياه وانخفاض القدرة التخزينية للسد، فيما لم تعد السدود تغطي سوى 5% من احتياجات المحافظة.
تبلغ عدد الآبار الجوفية نحو 320 بئرًا، يعمل منها 250 بئرًا قابلة للاستثمار، وتحتاج نسبة كبيرة للصيانة المكلفة، والتي قد تصل تكلفتها إلى 700 مليون ليرة لكل بئر في المناطق الشرقية، حيث يصل عمق الآبار إلى 800 متر. يعتمد الريف على المياه الجوفية لتأمين نحو 75% من الاحتياجات، بينما تمثل السدود مساهمة محدودة، وتبقى الأودية مورداً موسمياً يغطي نسبة ضئيلة من الاستهلاك.
نفذت المديرية أعمالًا إسعافية شملت تنظيف القنوات المغذية لسد الروم وإعادة تأهيل ستة آبار ووضع 37 بئرًا إضافيًا في الخدمة للشرب والري خلال الربع الأول من العام الحالي، تحت إشراف مديري الإدارات في المديرية، بهدف تحسين انسياب المياه وضمان تلبية الاحتياجات الأساسية.
مع تراجع ضخ المياه الحكومية، اضطرت الأسر إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة بأسعار مرتفعة، فيما أصبحت فترات وصول المياه عبر الشبكة الحكومية نادرة بسبب توقف المضخات وانقطاع الكهرباء ونقص الوقود والأعطال الفنية. تضررت النباتات البرية والثروة الحيوانية أيضًا، إذ ارتفعت أسعار الأعلاف ونقصت المراعي، دفع بعض المزارعين لبيع قطعانهم بخسارة أو ترك الزراعة نهائيًا.
تكشف الأزمة أن تغيّر المناخ لم يعد قضية بيئية فحسب، بل أصبح يهدّد الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي والبنية الاجتماعية، ويعيد تشكيل هوية الريف السوري، مع تزايد الحاجة لحلول مستدامة لإعادة التوازن بين الإنسان والأرض وضمان استمرار الحياة في الريف.