لبنان: تحالفات سياسية تحدد موازين الانتخابات المقبلة

2026.02.21 - 02:22
Facebook Share
طباعة

تستعد القوى السياسية في دائرة جبل لبنان الرابعة، التي تضم منطقتي الشوف وعاليه، للاستحقاق النيابي المقبل وسط حالة من الغموض حول قانون الانتخابات ومصير الاستحقاق نفسه. التحضيرات بدأت مبكرًا، مع متابعة دقيقة للنتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع في 2022 لتحديد التحالفات الممكنة والخطط الانتخابية.
في انتخابات 2022، بلغ عدد الناخبين 346451، وصوّت 184202 ناخبًا، فيما بلغت الأوراق البيضاء 1358 والباطلة 4226، ليصبح العدد المعول عليه 179976. تنافست 7 لوائح على 13 مقعدًا، وتمكنت ثلاث لوائح من الوصول إلى الحاصل الانتخابي الأول، وهي "الشراكة والإرادة" (83389 صوتًا) التي جمعت الحزب التقدمي الاشتراكي مع القوات اللبنانية، و"لائحة الجبل" (41545 صوتًا) التي ضمت الحزب الديمقراطي اللبناني والتيار الوطني الحر وحزب التوحيد العربي، و"توحدنا للتغيير" (42077 صوتًا) التي مثلت أبرز تحالف شخصيات تغييرية في الدائرة.
بعد احتساب الحاصل الثاني، فازت "الشراكة والإرادة" بـ7 مقاعد، و"لائحة الجبل" بـ3 مقاعد، و"توحدنا للتغيير" بـ3 مقاعد أيضًا. نتائج هذه الدورة أظهرت أثر الأجواء التغييرية بعد انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، وساهم الحزب التقدمي الاشتراكي بأصواته في تعزيز مقاعد اللائحة التغييرية، خصوصًا لصالح النائب مارك ضو في عاليه، ما أوقع رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان خارج البرلمان.
استفاد التيار الوطني الحر من التحالفات السابقة، حيث زادت الأصوات التي نالها أرسلان وئام وهاب والوزير السابق ناجي البستاني من عدد المقاعد التي فاز بها وحده. غياب تيار المستقبل أسهم في إعادة توزيع أصوات ناخبيه على مرشحين في اللوائح التغييرية، ما عزز حظوظ هذه الأخيرة في الفوز.
مع اقتراب انتخابات 2026، تتركز الأنظار على التحالفات الجديدة، خصوصًا حول اللائحة التي تضم الوطني الحر والديمقراطي والتوحيد العربي، مع احتمالات متعددة تشمل حتى تشكيل تحالف مع المستقبل إذا لم يُحسم الاتفاق مع الوطني الحر. في المقابل، هناك ثبات على تحالف القوات مع الاشتراكي، وقد ينضم حزب الكتائب إليه في حال تم الاتفاق على تحالف أوسع يشمل دوائر أخرى، بينما يبقى الحليف السني مسألة خلافية، خصوصًا أن أحد المقعدين السنيين يذهب للاشتراكي، والآخر كان في الدورة الماضية للنائبة حليمة قعقور، ما يضع المستقبل أمام معضلة في حال قرر المشاركة.
تظل الأصوات المخصصة للائحة الشخصيات التغييرية محل متابعة دقيقة، إذ يتوقع مراقبون تراجع حظوظها بسبب حالة عدم الرضا عن النواب الحاليين على المستوى الوطني. ولا يغيب عن النقاش موضوع تصويت المغتربين، الذي بلغ عددهم في 2022 نحو 16650 ناخبًا، حصلت لائحة "توحدنا للتغيير" على 48% منهم، بينما حصلت لائحة "القوات والاشتراكي" على 36%، ولائحة "الوطني الحر والديمقراطي والتوحيد العربي" على 11% فقط، ما يعكس تأثير تصويت المغتربين على المشهد الانتخابي في الدائرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8