غضب في الحسكة بعد اعتقال قاصر

2026.02.21 - 10:14
Facebook Share
طباعة

 تشهد مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا حالة من التوتر والاحتقان الشعبي، عقب اعتقال فتاة قاصر على أحد الحواجز الأمنية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في حادثة أثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط العائلية والعشائرية، وسط مطالبات بالكشف الفوري عن مصيرها والإفراج عنها وفق الأطر القانونية المعمول بها.

وبحسب روايات متطابقة من عائلة الفتاة، فإنها كانت متجهة صباح الخميس 20 شباط إلى أحد المعاهد التعليمية في المدينة، حيث تتابع دروسها ضمن منهاج الصف الثالث الثانوي، برفقة إحدى صديقاتها، قبل أن يتم توقيفها على حاجز أمني في حي الناصرة. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن التوقيف جاء عقب مشادة كلامية مع أحد العناصر، بعد اعتراض الفتاة على ما وصفته العائلة بسلوك غير لائق تجاهها.

العائلة تؤكد أن ابنتها، البالغة من العمر 17 عامًا، تحمل أوراقًا ثبوتية تثبت أنها قاصر، وترى أن توقيفها جرى دون إبلاغ رسمي لذويها أو السماح لمحامٍ بزيارتها، وهو ما تعتبره مخالفة للإجراءات القانونية الواجبة في مثل هذه الحالات، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقاصر.

وتفيد الأسرة بأنها لم تتلقَّ أي إخطار رسمي يحدد مكان احتجاز الفتاة أو وضعها القانوني، رغم مراجعة عدد من المراكز الأمنية في المدينة خلال الأيام التي تلت الحادثة. كما تشير إلى أن محاولات الاستفسار عن ملابسات التوقيف قوبلت بردود غير واضحة، ما ضاعف من حالة القلق والتوتر داخل العائلة ومحيطها الاجتماعي.


اعتصام وتوقيف والد الفتاة
وفي اليوم التالي للاعتقال، نظم عدد من أقارب الفتاة وقفة احتجاجية أمام مبنى المحافظة في الحسكة، مطالبين بالكشف عن مصيرها والإفراج عنها. المشاركون في الوقفة أكدوا أن تحركهم كان سلميًا، ورفعوا لافتات تدعو إلى احترام حقوق القاصرين، واتباع الإجراءات القضائية الشفافة في حال وجود أي ادعاء بحقها.

غير أن الاعتصام انتهى بتدخل قوة أمنية لتفريق التجمع، وفق ما أفادت به العائلة، التي قالت إن والد الفتاة تم توقيفه خلال تلك الأحداث واقتياده إلى جهة غير معلومة. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تتلقَّ الأسرة إشعارًا رسميًا يوضح أسباب توقيفه أو مكان احتجازه، ما وسّع دائرة المطالبات بالكشف عن مصيرهما معًا.

العائلة تؤكد أن مطلبها الأساسي يتمثل في معرفة الوضع القانوني للفتاة ووالدها، وإحالتهما – في حال وجود أي اتهام – إلى القضاء المختص، بدل إبقائهما قيد الاحتجاز دون توضيح رسمي، معتبرة أن الشفافية هي السبيل الوحيد لاحتواء التوتر المتصاعد.


بيان عشائري ومطالب رسمية
على خلفية الحادثة، أصدرت عشيرة “الرفيع” التي تنتمي إليها الفتاة بيانًا رسميًا طالبت فيه بالإفراج الفوري عنها وعن والدها، وكشف ملابسات التوقيف بشكل واضح للرأي العام. ودعا البيان الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل العاجل على معالجة القضية بما يضمن احترام حقوق القاصرين وطمأنة المجتمع المحلي.

كما شددت العشيرة على تمسكها بالحلول السلمية والقانونية، داعية إلى إصدار توضيح رسمي يبيّن أسباب الاحتجاز والإجراءات المتخذة، حفاظًا على الاستقرار المجتمعي ومنعًا لتفاقم التوتر.

البيان اعتبر أن معرفة العائلة بمصير ابنتها حق أصيل لا يمكن تجاوزه، وأن أي معالجة للقضية يجب أن تتم في إطار القانون وبما يراعي حساسية المجتمع المحلي وطبيعة التركيبة العشائرية في المنطقة.


سياق أمني معقّد
تأتي هذه التطورات في وقت تمر فيه محافظة الحسكة بمرحلة انتقالية حساسة على الصعيدين الإداري والأمني، عقب اتفاق كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية و“قوات سوريا الديمقراطية”، والذي نص على خطوات لإعادة تنظيم عدد من المؤسسات المدنية والأمنية ودمجها تدريجيًا ضمن هيكلية الدولة السورية.

ورغم بدء تنفيذ بعض البنود المتعلقة بالقطاعات الخدمية، لا تزال الملفات الأمنية محل نقاش وتجاذب، خاصة في ما يتعلق بتنظيم عمل الحواجز، وتحديد آليات واضحة لتلقي الشكاوى، وضمان محاسبة أي تجاوزات فردية قد تحدث.

ويرى متابعون أن مثل هذه الحوادث تضع مسألة العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المحلي تحت المجهر، وتعيد طرح تساؤلات حول سبل تعزيز الثقة، وضمان وجود قنوات تواصل فعالة تتيح معالجة الإشكالات بسرعة وشفافية.

غياب تعليق رسمي

حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي يوضح تفاصيل توقيف الفتاة أو والدها، كما لم تعلن أي جهة قضائية معلومات بشأن التهم الموجهة أو المسار القانوني للقضية. هذا الغياب للمعلومات الرسمية أسهم في انتشار التكهنات، وزاد من حالة الترقب داخل المدينة.

في المقابل، تؤكد عائلة الفتاة تمسكها بالمطالبة بالكشف عن مصيرها وضمان الإفراج عنها في أقرب وقت ممكن، مشددة على أن تحركها سيبقى ضمن الأطر القانونية والسلمية.

وتبقى الأنظار موجهة إلى الجهات المعنية، بانتظار توضيح رسمي يبدد الغموض، ويعيد الطمأنينة إلى الشارع المحلي، في محافظة تعيش أصلًا توازنات دقيقة تتطلب إدارة حذرة لأي ملف ذي حساسية اجتماعية وأمنية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4