شهد شمال شرق سوريا موجة نزوح جديدة بعد تجدد القتال في منتصف يناير/كانون الثاني 2026، ما أفرغ المدنيين من منازلهم وزاد الضغط على الملاجئ والخدمات الأساسية. انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي، وسيطرة الجيش العربي السوري على تلك المناطق، دفع عشرات آلاف الأشخاص إلى البحث عن الأمان، خاصة في القامشلي بمحافظة الحسكة، في ظل ظروف جوية قاسية وشتاء قارس.
فوق طاقة الملاجئ، لجأت العائلات إلى مدارس سابقة حولت إلى مراكز إيواء، تعاني من تقشّر الجدران، مراحيض متضررة، ونقص عزل من البرد. وصل عدد النازحين حتى 4 فبراير/شباط إلى نحو 94 ألف شخص وفق تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، ما فاقم الضغط على المياه، الصرف الصحي، والرعاية الصحية.
عالجت فرق أطباء بلا حدود الإصابات الطارئة في المستشفيات الوطنية، ودعمت تقديم مستلزمات الجراحة والأدوية الأساسية، مع تشغيل عيادات متنقلة لضمان استمرار الرعاية الصحية، إذ تلقى أكثر من 1,320 مريضًا الخدمات حتى الآن كما وزعت الفرق حوالي ألفي فرشة، وأكثر من 3,220 بطانية، و530 مجموعة أدوات صحية، إضافة إلى وجبات ساخنة ومستلزمات مطبخ لأكثر من 330 عائلة في ديرك/المالكية والحسكة والقامشلي.
تفاقمت معاناة النازحين بسبب نقص التمويل المتكرر للجهود الإنسانية، مع زيادة الحاجة للمواد الأساسية مثل الملابس، الوقود، حليب الأطفال، ورعاية المرضى المزمنين والمصابين بإعاقات. يعيش النازحون المتكررون حالة إرهاق نفسي وجسدي مستمرة، كما تبرز قصص مثل هيفين ميستو التي نزحت من عفرين إلى الشهباء ثم الرقة، وصولًا إلى القامشلي، دون أن تتمكن من إعادة بناء حياتها، في ظل استمرار العنف.
ركزت الاستجابة الإنسانية أيضًا على المياه والصرف الصحي، حيث تعمل الفرق على نقل المياه النظيفة بالشاحنات، وإصلاح المراحيض والأنابيب، لضمان حصول العائلات على مياه شرب آمنة، بينما تستمر الجهود لتقديم الحد الأدنى من الأمان والدفء للنازحين، رغم الاكتظاظ الكبير في الملاجئ ونقص الموارد.
تظل الأزمة الإنسانية في شمال شرق سوريا بحاجة إلى دعم مستمر وموارد إضافية، لضمان حماية المدنيين الأكثر ضعفًا، وتوفير حياة مستقرة لهم بكرامة وأمان، بعيدًا عن التنقل القسري والتهجير المتكرر.