آخر نقاط الوجود الأميركي بسوريا

2026.02.19 - 08:36
Facebook Share
طباعة

 شهدت سوريا خلال الأشهر الاخيرة تحولات كبيرة على مستوى الانتشار العسكري الأجنبي، خاصة للقوات الأميركية، التي بدأت منذ عام 2025 بسحب معظم قواعدها من شمال وشرق البلاد، في ظل استعادة الحكومة السورية السيطرة على معظم الأراضي. هذه التحولات الأخيرة أعادت رسم خريطة الوجود الأميركي بشكل واضح، تاركة عددًا محدودًا من القواعد المهمة في مناطق محددة شمال شرق سوريا.

في هذا السياق، أعلن الجيش السوري مؤخرًا استلام قاعدة "التنف" عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من الموقع. كما استعاد الجيش قاعدة "الشدادي" شمال شرقي البلاد، والتي كانت تحت سيطرة الأميركيين منذ 2016 بعد إخراج تنظيم داعش منها، واستخدمت كمركز لإدارة العمليات وتأمين حقول النفط.


انسحاب واسع للقوات الأميركية
خلال العامين الأخيرين، شهدت سوريا انسحابًا تدريجيًا للقوات الأميركية من قواعد استراتيجية عدة، شمل مناطق حساسة مثل حقول العمر وكونيكو وتل البيادر في ريف دير الزور، إلى جانب نقاط عدة في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب شمال شرقي حلب. وبحسب التحليلات العسكرية، فقد تم سحب ما يقارب 28 قاعدة ونقطة عسكرية خلال الفترة الأخيرة، ما يمثل تحولًا استراتيجيًا في نمط الوجود الأميركي في البلاد.

هذه التحركات تعكس إعادة ترتيب أولويات واشنطن في سوريا، بعد أن باتت الحكومة السورية تسيطر على معظم المناطق، وتختزل دور القوات الأميركية إلى تواجد محدود وعمليات محددة بدلًا من انتشار واسع متعدد النقاط.


القواعد الأميركية المتبقية ومواقعها
بحلول منتصف فبراير 2026، أصبح الوجود العسكري الأميركي مقتصرًا على ثلاث قواعد رئيسية، جميعها في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا:

قاعدة قسرك: تعد نقطة ارتكاز رئيسية، تستقبل تحركات عسكرية وتعزيزات، وتلعب دورًا استراتيجيًا في مراقبة العمليات في المنطقة.

قاعدة خراب الجير (مطار رميلان): منشأة جوية مركزية لنقل الإمدادات والمعدات العسكرية، تستمر فيها عمليات الدعم اللوجستي حتى اليوم.

قاعدة هيمو: تقع غربي مطار القامشلي قرب الحدود التركية، وتستخدم لتدريب ودعم قوات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية، مع التركيز على الدعم اللوجستي.

بهذه القواعد الثلاث، تحول التركيز الأميركي من انتشار واسع متعدد النقاط إلى تمركز محدود يعتمد على قواعد عملياتية ولوجستية، ما يعكس التكيف مع واقع المرحلة الجديدة في سوريا.


مهام القواعد الأميركية الحالية
يرى خبراء عسكريون أن الانسحاب الأميركي كان متوقعًا مع توسع سيطرة الحكومة السورية على شمال وشرق البلاد. وتقول التحليلات إن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة لانتشار واسع أو أعداد كبيرة من الجنود، ما يفسر تركيزها على قواعد عملياتية صغيرة ومحددة المهام.

تشمل المهام الأساسية لهذه القواعد:
الإشراف على العمليات المتعلقة بمكافحة تنظيم داعش.
متابعة تنفيذ التفاهمات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.
دعم الاستقرار الأمني والسياسي ضمن نطاق الرقابة الأميركية، بما في ذلك الإشراف على تقديم الدعم الأمني والدبلوماسي.

وبدلاً من أن تكون هذه القواعد مراكز قتالية تقليدية تضم آلاف الجنود، فإنها تتحول إلى نقاط مراقبة وعمليات، تركز على التنسيق والإشراف الأمني واللوجستي.


المستقبل المحتمل للوجود الأميركي
رغم تقليص الوجود، يرى المحللون أن واشنطن قد تبقي على قواعدها الحالية لبعض الوقت لضمان الاستقرار ومراقبة التفاهمات مع "قسد". ومع ذلك، لا يستبعد الخبراء احتمال الانسحاب الكامل في المستقبل، بعد وضوح الترتيبات الأمنية والسياسية النهائية في شمال شرق سوريا.

في المجمل، تحولات العامين الأخيرين تعكس تغيرًا كبيرًا في الاستراتيجية الأميركية بسوريا، من انتشار واسع إلى تركز محدود على القواعد العملياتية واللوجستية، بما يتماشى مع واقع السيطرة الحكومية على معظم الأراضي. هذا الواقع يضع الوجود الأميركي في مرحلة انتقالية، مع إمكانية إعادة النظر في مهامه أو إنهائه كليًا مستقبلاً.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1