سرقة متحف السودان الطبيعي تزهق آلاف الحيوانات النادرة

2026.02.17 - 07:40
Facebook Share
طباعة

دمرت الحرب في أبريل 2023 متحف السودان للتاريخ الطبيعي في وسط الخرطوم، مخلفة خسائر هائلة في إرث تاريخي يزيد عمره على 150 عاماً، شملت آلاف الحيوانات المحنطة والحية المهددة بالانقراض وعينات مرجعية نادرة. فقد نحو 2000 عينة من الحيوانات المحنطة وأكثر من 600 عينة من الأنواع المهددة بالانقراض، إلى جانب سجلات جيولوجية وحفريات نباتية وحيوانية وصخرية، فيما اختفى نحو 100 نوع من الحيوانات والطيور والزواحف التي تم الحفاظ عليها لعشرات السنين، بينها عينات أحفورية للطيور وزرافة كردفان المهددة بالانقراض وأكبر تمساح معمّر، إضافة إلى ثعابين وعقارب وورل نيلي، بينما نُقلت بعض الحيوانات المحنطة مثل لبؤة إلى كلية البيطرة بجامعة الخرطوم.
يقع المتحف على بعد نحو كيلومتر واحد من المقر الرئيسي للجيش، ما جعله عرضة لأضرار جسيمة نتيجة المواجهات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» التي سيطرت على المنطقة لأكثر من عام. وفي الأيام الأولى للحرب، أطلق ناشطون دعوات لإطعام الحيوانات الحية وإنقاذها، لكن التعثر في الوصول إليها أدى إلى تهرب بعضها من الأقفاص، بما في ذلك ثعابين سامة.
بدأ جمع العينات منذ منتصف القرن التاسع عشر بواسطة ضباط الجيش الإنجليزي، ونُقلت خلال الحرب العالمية الثانية من متحف السودان القومي إلى المتحف الطبيعي، الذي تولت جامعة الخرطوم إدارته منذ تأسيسه عام 1929. ويضم المتحف أقساماً للطيور النادرة، وجماجم الحيوانات المحنطة، والنباتات الطبية والعطرية، وعينات الصخور، وأقفاص للحيوانات الحية، إضافة إلى عينات أهديت من متاحف عالمية.
حاول «الصليب الأحمر الدولي» التدخل لإجلاء عدد من المدنيين وطلاب الجامعة ونقل الحيوانات، لكنه فشل بسبب الاشتباكات العنيفة في قلب الخرطوم. وتشير المؤشرات إلى أن العديد من الحيوانات الحية قتلت عمداً أو ماتت جوعاً وعطشاً، كما سرقت العينات المحنطة وعينات الصخور والنباتات النادرة التي تم جمعها وتصنيفها على مدى سنوات طويلة.
يرى مراقبون أن إعادة تأهيل المتحف إلى صورته الأصلية يتطلب سنوات طويلة وأموالاً كبيرة، فيما تبدو إمكانية استعادة الحيوانات النادرة والعينات التاريخية ضئيلة. ويُعد المتحف مؤسسة علمية وثقافية لدراسة التنوع البيولوجي وأحد أقدم المتاحف في السودان. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4