بعد الاتفاق.. صحة الحسكة تحت مظلة دمشق

2026.02.17 - 02:03
Facebook Share
طباعة

 أصدر محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، قرارًا بتشكيل لجنة مختصة لمتابعة وتنفيذ إجراءات دمج القطاع الصحي في المحافظة ضمن الهيكلية المعتمدة لدى وزارة الصحة في الحكومة السورية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى المؤسسات الخدمية منذ التفاهمات الأخيرة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.

القرار، الصادر الاثنين 16 شباط، استند إلى قانون الإدارة المحلية وإلى كتاب وارد من مديرية الصحة، ونصّ على تشكيل لجنة برئاسة مدير صحة الحسكة، خالد محمد الخالد، وعضوية كل من ممو خليل محمد ومريم عبد الرحيم أحمد، على أن تتولى تنفيذ إجراءات الدمج بما ينسجم مع القوانين والأنظمة النافذة، ووفق الهيكلية المعتمدة في وزارة الصحة السورية.


توحيد المرجعيات بعد سنوات من الازدواجية
يهدف القرار إلى توحيد المرجعيات الإدارية والمالية والفنية للمؤسسات الصحية العاملة في الحسكة، بعد سنوات من تعدد الجهات المشرفة على القطاع بين مؤسسات الحكومة السورية من جهة، وهيئات تابعة لـالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من جهة أخرى.

هذا التعدد انعكس خلال السنوات الماضية على آليات العمل والتعيينات ونظم التمويل والإشراف، وخلق تفاوتًا في الرواتب والتجهيزات وأساليب التعاقد، إضافة إلى ازدواجية في القرارات الإدارية داخل بعض المنشآت الصحية.

أحد الكوادر الطبية في مدينة الحسكة قال إن “توحيد الجهة المرجعية قد يخفف من حالة الارتباك الإداري التي عشناها لسنوات”، مشيرًا إلى أن اختلاف التعليمات بين جهتين كان ينعكس أحيانًا على سير العمل اليومي، خاصة في ما يتعلق بالإمدادات الطبية والكوادر.


خطوة تمهيدية بعد زيارة وزارية
يأتي تشكيل اللجنة بعد أيام قليلة من زيارة وزير الصحة في الحكومة السورية، مصعب العلي، إلى محافظة الحسكة في 13 شباط، حيث تفقد مستشفيات في مدينتي الحسكة والشدادي، واجتمع مع كوادر مديرية الصحة، في زيارة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ التفاهمات المعلنة في 30 كانون الثاني.

خلال الزيارة، اطّلع الوزير على واقع الخدمات الطبية والاحتياجات الفنية والبشرية، في ظل تحديات تتعلق بنقص الكوادر، وتضرر جزء من البنية التحتية، وتداخل الصلاحيات الإدارية.

صدور قرار تشكيل لجنة الدمج بعد الزيارة مباشرة يعكس بدء ترجمة التفاهمات السياسية والعسكرية إلى خطوات تنفيذية على المستوى الإداري والخدمي، لا سيما في القطاعات الحيوية ذات الصلة المباشرة بحياة السكان.


تنفيذ لتفاهمات 30 كانون الثاني
قرار الدمج يأتي تنفيذًا لبنود التفاهم المبرم في 30 كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد”، والذي نص على دمج المؤسسات المدنية والخدمية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن هيكليات الوزارات المركزية في دمشق.

وسبقت الاتفاق تطورات ميدانية في مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا، أسهمت في إعادة ترتيب المشهد الإداري في محافظة الحسكة، ومهّدت لبدء خطوات إعادة هيكلة المؤسسات الخدمية.

ويُعد القطاع الصحي من أكثر القطاعات تأثرًا بازدواجية الإدارة خلال السنوات الماضية، إذ عملت مستشفيات ومراكز صحية تحت إشراف وزارة الصحة في دمشق، في حين أُديرت منشآت أخرى من قبل هيئات محلية، مع وجود تفاوت في الرواتب وآليات التعاقد والتجهيزات.

أحد العاملين في القطاع الصحي أشار إلى أن “الكوادر تنتظر وضوحًا أكبر بشأن آليات التثبيت ونقل الصفة الوظيفية”، لافتًا إلى أن كثيرين عُيّنوا خلال سنوات سابقة بعقود محلية خارج الأطر الرسمية للحكومة.


مهام اللجنة وتحديات المرحلة
بحسب المعطيات الأولية، ستتركز مهام اللجنة في مرحلتها الأولى على حصر الكوادر والمنشآت الصحية، وتقييم الوضع القانوني للعاملين، ودراسة آليات نقلهم أو تثبيتهم ضمن ملاك وزارة الصحة، إضافة إلى معالجة الملفات المالية والإدارية المرتبطة بالعقود السابقة.

ومن المرجح أن تواجه عملية الدمج تحديات تتعلق بتباين الأنظمة الإدارية التي كانت معتمدة سابقًا، فضلًا عن ضرورة تسوية أوضاع العاملين الذين جرى تعيينهم خارج المسارات الرسمية خلال السنوات الماضية.

خبير إداري في المحافظة أوضح أن “نجاح الدمج يتطلب خطة انتقالية واضحة وجدولًا زمنيًا محددًا، حتى لا تنعكس الإجراءات على استقرار العمل داخل المستشفيات”، مشددًا على أهمية إشراك الكوادر الطبية في صياغة آليات التنفيذ.


قطاعات أخرى على الطريق
تشكيل لجنة دمج القطاع الصحي يُمثل أولى الخطوات الرسمية في مسار إعادة هيكلة المؤسسات الخدمية في الحسكة، على أن تتبعها إجراءات مماثلة في قطاعات أخرى، أبرزها البلديات وقطاع التعليم، إضافة إلى مؤسسات خدمية وإدارية أخرى.

ويرى مراقبون أن توحيد الإشراف الإداري قد يسهم في إعادة تنظيم العلاقة مع المنظمات الدولية العاملة في المجال الصحي، في ظل تغير الجهة المرجعية الرسمية للقطاع، وما قد يرافق ذلك من إعادة ترتيب قنوات الدعم والتعاون.


انعكاسات متوقعة على الواقع الخدمي
على المستوى الخدمي، يعوّل سكان الحسكة على أن يسهم توحيد الإشراف الإداري في تحسين مستوى الخدمات الطبية، وضمان انتظام الإمدادات الدوائية، وتفعيل برامج الرعاية الصحية، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف في البنية التحتية الصحية.

أحد الأهالي في ريف الحسكة قال إن “المواطن لا يعنيه شكل الإدارة بقدر ما يعنيه توفر الدواء والطبيب والخدمة المنتظمة”، معبرًا عن أمله بأن ينعكس الدمج إيجابًا على جودة الرعاية الصحية.

في المقابل، يبقى نجاح الخطوة مرهونًا بمدى سرعة استكمال الإجراءات، ووضوح التعليمات التنفيذية، والقدرة على معالجة التعقيدات الإدارية والمالية المتراكمة.

ومع بدء تنفيذ أولى خطوات الدمج في القطاع الصحي، تتجه الأنظار إلى كيفية إدارة المرحلة الانتقالية، وما إذا كانت ستُشكل نموذجًا يُحتذى به في بقية القطاعات، في سياق إعادة رسم المشهد الإداري في شمال شرقي سوريا بعد سنوات من الإدارة المنفصلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7