في فبراير/شباط 2016، تواصل مدير صندوق تحوط ناشئ في بالم بيتش مع جيفري إبستين، قائلاً: "إيفا دوبين أعطتني بريدك الإلكتروني لأتابع اجتماع بيتر ثيل الذي تحدثنا عنه بإيجاز". هذه الرسالة لم تكن مجرد تبادل بريد إلكتروني، بل خطوة فتحت باب تمويل كبير لإبستين، الذي أُدين عام 2008 في قضية استدراج قاصر لممارسة الدعارة، واستمر في إدارة استثمارات مالية ضخمة بعد ذلك.
إيفا أندرسون-دوبين، الطبيبة السويدية-الأمريكية وزوجة مدير صناديق التحوط غلين دوبين، لعبت دورًا محوريًا في توسيع شبكة إبستين المالية، فقد تعرّف من خلالها ديفيد فيزل على إبستين، ليصبح الأخير مستثمرًا أساسيًا وشريكًا في صناديق متعددة، من بينها "هانيكومب لإدارة الأصول". علاقات إبستين الطويلة مع عائلة دوبين تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، قبل زواج إيفا من غلين دوبين، ما أسهم في تمهيد الطريق لاستثماراته اللاحقة.
استثمارات متباينة
وفق إفادة إبستين في 2011، استثمر في "هاي بريدج لإدارة رؤوس الأموال" ما بين 50 و100 مليون دولار في البداية، ثم ارتفع إجمالي استثماراته لاحقًا إلى أكثر من 300 مليون دولار. لكن متحدثة باسم غلين دوبين قالت إن الاستثمار الفعلي كان 10 ملايين دولار، وزاد إلى نحو 38 مليونًا قبل استرداده بالكامل عام 2013.
إبستين أيضًا حصل على 20 مليون دولار مقابل ترتيب صفقات أسهم ساهمت في استحواذ "جيه بي مورغان" على "هاي بريدج" عام 2004، موضحًا أنه كان يعرف كلا من جيه بي مورغان ودوبين جيدًا، بينما وصف متحدث باسم دوبين الادعاء بأن إبستين قادر على شراء الشركة بأنه "سخيف".
نزاع في صندوق "دي بي زويرن"
في استثمار آخر، لعب غلين دوبين دور الوسيط بين إبستين وصندوق "دي بي زويرن"، حيث بدأ إبستين باستثمار 20 مليون دولار، ثم زاد مخصصاته لاحقًا. بعد اكتشاف مخالفات محاسبية في 2006، طالب باسترداد أكثر من 140 مليون دولار، قبل أن يخفض المبلغ إلى 80 مليونًا، ما أدى إلى نزاع طويل استمر سنوات. إبستين وصف دوبين في 2011 بأنه "شخص غير جدير بالثقة"، بينما أكد متحدث باسم دوبين أن الأخير حاول التوسط في العلاقة المتوترة.
تضييق مصرفي واستمرارية التمويل
بعد 2011، واجهت حسابات إبستين المصرفية تضييقًا متزايدًا بسبب الاتهامات السابقة، وأغلقت "جيه بي مورغان" حساباته عام 2013 نتيجة مخاوف تتعلق بالسمعة والتدقيق التنظيمي. ومع ذلك، استمرت بعض صناديق التحوط في إدارة أمواله. تقارير 2019 أظهرت أنه احتفظ بأكثر من 55 مليون دولار في "بوثباي لإدارة الصناديق"، وأكثر من 2 مليون دولار في "كينغ ستريت لإدارة رؤوس الأموال"، بالإضافة إلى أكثر من 28 مليون دولار في صندوقين تابعين لشركة "فالار"، التي ساهم في تأسيسها بيتر ثيل.
"هانيكومب": التوسع قبل التراجع
إجمالي استثمارات إبستين في "هانيكومب" بلغ نحو 70 مليون دولار، مع استثمار جديد في أبريل/نيسان 2019 قبل وفاته. رسالة من فيزل تشير إلى أن الصندوق كان يدير أكثر من 325 مليون دولار من الأصول في ذلك الوقت. وارتفعت أصول الصندوق لاحقًا إلى 1.5 مليار دولار في 2020، قبل أن تتراجع إلى 552 مليون دولار في أغسطس/آب 2025، ليعلن فيزل إغلاق الصندوق مع التأكيد أن ذلك ليس خروجا من الاستثمار، بل إعادة تأكيد للمبدأ.
شبكة العلاقات الشخصية والمهنية
الوثائق تظهر بوضوح أن علاقات إبستين الشخصية والمهنية مكّنته من مواصلة ضخ عشرات ومئات الملايين في صناديق التحوط حتى 2019، رغم تضييق البنوك وقطع بعض المؤسسات المالية الكبرى علاقاتها به. بعض المديرين أكدوا أن علاقاتهم معه كانت "تجارية بحتة"، بينما ظل التشابك المالي محل تدقيق قانوني وإعلامي مستمر.
يبقى السؤال الأساسي: كيف تمكن شخص أدين سابقًا من الاستمرار في إدارة ثروات كبيرة داخل أسواق مالية منظمة؟ الإجابة تكمن في شبكة العلاقات، الثقة المتبادلة مع شخصيات مالية رئيسية، واستثمار الصداقات القديمة، مع استفادة إبستين من بيئة مالية معقدة تتيح له الاستمرار في النشاط حتى أثناء الضغوط القانونية والرقابية.